فإن قلت : الماء القليل النجس لو كان كرّاً بالمضاف « 1 » ولم يسلبه الإطلاق طهر عند جمع « 2 » من الأصحاب « 3 » ، فقد طهّر الماء جسم مغاير له .
قلت : يمكن أن يقال بعد مماشاتهم في طهارته بالإتمام أنّ المطهّر هنا مجموع الماء البالغ كرّاً [ لا ] المضاف .
وقد روي هذا الحديث في الكافي « 4 » ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الماء يطهّر ولا يطهّر » .
ورواه في التهذيب « 5 » من الكافي .
فمتى وجدت ماءً ولم تعلم فيه نجاسة فتوضّأ منه واشرب ، وإن وجدت فيه ما ينجّسه فلا تتوضّأ منه ولا تشرب ، إلّافي حال الاضطرار فتشرب منه ، ولا تتوضّأ منه وتيمّم إلّاأن يكون الماء كرّاً فلا بأس بأن تتوضّأ منه وتشرب ؛ وقع فيه شيء أو لم يقع .
قال قدّس اللَّه روحه : فمتى وجدت ماء ولم تعلم فيه نجاسة فتوضّأ منه واشرب .
[ أقول : ] كلامه هذا متفرّع على ما تضمّنه الحديث الأوّل ، فكان الأولى تأخيره عن تاليه . وقد أورد أعزّ أعاظم السادات الأعلام سلّمهاللَّه تعالى « 6 » [ أنّ ] التفريع عليهما معاً ،
هامش
( 1 ) . في « ش » : بمضاف .
( 2 ) . في « ش » : جماعة .
( 3 ) . رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثانية ، ص 361 ؛ المراسم في الفقه الإمامي ، 36 ؛ المهذّب ، ج 1 ، ص 23 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 63 وكذا قاله الشافعي في الأمّ ، ج 1 ، ص 5 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 1 ( ح 1 ) .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 215 ( ح 1 ) ؛ عنه وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 134 ( ح 2 ) وعن الكافي وروي في المحاسن ( للبرقي ) ج 2 ، ص 396 ( ح 4 ) ؛ مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 223 ؛ المهذّب البارع ، ج 1 ، ص 116 .
( 6 ) . مراده : المعلّم الثالث الفيلسوف المحدّث الفقيه السيّد محمّد باقر الإسترآبادي المشتهر ب « داماد » ، كانبين الداماد والبهائي - رحمهما اللَّه - من الصداقة والتآخي ما لم يكن بين عالمين في آن واحد ، توفي سنة 1041 ه . انظر ترجمته في أعيان الشيعة ، ج 9 ، ص 189 .
وللداماد حاشية على الفقيه ينقل عنها تلميذه وصهره على بنته السيّد الأمير الحسيني العلوي الموسوي في كتابه فضائل السادات . انظر : الذريعة ، ج 6 ، ص 223 ( الرقم 1351 ) ، وج 16 ، ص 258 - 259 .