بصحّته ، ويعتقد أنّه حجّة بينه وبين اللَّه سبحانه ، بل ذهب جماعة من الاصوليّين إلى ترجيح مراسيل العدل على مسانيده ؛ محتجّين بأنّ قول العدل : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كذا » يشعر بإذعانه بمضمون الخبر ، بخلاف ما لو قال : « حدّثني فلان عن فلان أنّه قال صلى الله عليه وآله وسلم كذا » . وقد جعل أصحابنا - قدّس اللَّه أرواحهم - مراسيل محمّد بن أبي عمير رحمه الله كمسانيده في الاعتماد عليها ؛ لما علموا من عادته أنّه لا يرسل إلّاعن ثقةٍ ، فجعل مراسيل المؤلّف - طاب ثراه - كمراسيله نظراً إلى ما قدّره في صدر الكتاب ، جارٍ على نهج الصواب ، وقد عدّدنا ما اشتمل عليه هذا الكتاب من المراسيل فبلغت ألفين وخمسين حديثاً ، وأمّا مسانيده فثلاثة آلاف وتسعمئة وثلاثة عشر حديثاً ، فجميع الأحاديث المودعة فيه خمسة آلاف وتسعمئة وثلاثة وستّون حديثاً ، فنسأل اللَّه سبحانه التوفيق لإبراز « 1 » كنوز حقائقها ، وإحراز رموز دقائقها ، إنّه سميع مجيد .
ومضمون هذا الحديث مرويّ في الكافي « 2 » : عن محمّد بن يحيى وغيره ، عن محمّد بن أحمد ، عن الحسن بن الحسين « 3 » اللؤلؤي ، بإسناده قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام :
« الماء [ كلّه ] طهور حتّى تعلم أنّه قذر » .
والشيخ رواه في التهذيب « 4 » عن الكليني بهذا الطريق وعن غيره بطريقين آخرين « 5 » .
ثمّ العلم في قوله عليه السلام : « حتى تعلم أنّه قذر » محمول عند بعض الأصحاب كأبي الصلاح على الظنّ ، فإنّه اكتفى به في الحكم بالنجاسة سواء استند إلى سبب شرعي
هامش
( 1 ) . في « ش » : وفّقنا اللَّه سبحانه لإبراز .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 1 ( ح 2 ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 134 ( ذ ح 5 ) ، وص 142 ( ح 2 ) .
( 3 ) . كذا في الكافي والتهذيب ، وفي « ش ، ع » : الحسين بن الحسن .
وذكر السيّد الخوئي قدس سره : « الحسن بن الحسين اللؤلؤي » في معجم رجال الحديث ، ج 4 ، ص 308 ( الرقم 2784 ) . وذكر أيضاً « الحسين بن الحسن اللؤلؤي » في ج 5 ، 219 ( الرقم 3362 ) ، وأشار لوقوع التحريف في اسمه .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 215 ( ح 2 ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 134 ( ذ ح 5 ) .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 215 ( ح 3 ) ، وص 216 ( ح 4 ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 134 ( ح 5 ) .