وتعالى - في مقام الامتنان علينا بخلق الماء ، فلو كان بعضه ينزل « 1 » من السماء ، والبعض الآخر ينبع من الأرض ، لكان الامتنان بإنزاله من فوق رؤوسنا وإنباعه من تحت أقدامنا أتمّ من الامتنان بالأوّل فقط ، مع أنّ الانتفاع بالثاني أكثر ؛ فإنّ المدار على الأنهار والآبار والعيون ، فلا يليق الإغماض عنها بالكلّيّة والاقتصار على الامتنان بما هو دونها .
وبهذا يندفع الإيرادان عنه طاب ثراه .
وكذا يندفع عن الشيخ رحمه الله ما أورده « 2 » بعضهم من فساد تعريفه « 3 » في التهذيب « 4 » طهارة جميع المياه وطهوريّتها ، سواء نزلت من السماء أو نبعت من الأرض « 5 » على قوله تعالى :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »
« 6 » .
1 - وقال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : « كلُّ ماء طاهر إلّاما علمت أنّه قذر » « 7 » .
قال قدّس اللَّه روحه : وقال الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام : كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر . « 8 »
[ أقول : ] هذا الحديث كتاليه من مراسيل المؤلّف رحمه الله ، وهي كثيرة في هذا الكتاب تزيد على ثُلث الأحاديث الموردة فيه ، وينبغي أن لا يقصر الاعتماد عليها من « 9 » الاعتماد على مسانيده من حيث تشريكه بين النوعين ؛ من كونه « 10 » ممّا يفتي به ، ويحكم
هامش
( 1 ) . في « ش » : منزل .
( 2 ) . في « ش » : ما أورد .
( 3 ) . في « ش » : تفريعه .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 214 ، ب 10 .
( 5 ) . في « ش » : سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض .
( 6 ) . سورة الفرقان ، الآية 48 .
( 7 ) . القذر : الوسخ . وهنا بمعنى : النجس .
( 8 ) . مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 48 .
( 9 ) . في « ش » : عن .
( 10 ) . في « ش » : في كونهما .