وقد أطنبنا الكلام في معنى الطهور في مشرق الشمسين « 1 » وحواشينا على المختلف فليرجع إليه [ من أراده ] .
واعلم أنّه قد اعترض بعض الناظرين في هذا الكتاب على مؤلّفه - قدّس اللَّه روحه - ب :
أنّك عنونت « 2 » الباب بالمياه وطهرها ، والجمع المحلّى باللام يفيد العموم ، وأوردت الآيات الكريمة للاستشهاد ، ولا دلالة في شيء منها على [ أنّ ] كلّ ماء طهور ، بل ليس في الآية الثانية إشعار بطهوريّة « 3 » شيء من المياه أصلًا .
وأيضاً ، فتفريعك على تلك الآيات كون جميع المياه [ من السماء ] غير مستقيم ؛ إذ النكرة إنّما تفيد العموم في سياق النفي لا الإثبات . وتوجيه التفريع وإن أمكن في الآية الوسطى نظراً إلى ما يومئ إليه التهديد في قوله سبحانه :
« وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ »
« 4 » من أنّه تعالى إن أذهب الماء النازل من السماء لم يبق لنا ماءً ، لكنّه لا يتمشّى « 5 » في سابقتها ولاحقتها .
وبالجملة فغفلتك عن ورود هذين الإيرادين عليك في مفتتح كتابك أمر عجيب .
هذا خلاصة كلامهم .
وقال والدي رحمه الله حال قراءتي عليه هذا الكتاب في توجيه كلام المؤلّف طاب ثراه :
إنّه أراد أن يُثبت بمجموع الآيات الثلاث مطلبين : أوّلهما أنّ الماء كلّه طهور ، وثانيهما أنّ الماء كلّه من السماء .
وهذا لا يتوقّف على دلالة كلّ من الآيات الثلاث على كلّ واحد من المطلبين ، بل يكفي دلالة بعضها على أحدهما ، والبعض الآخر على الآخر ، وحيث إنّه - سبحانه
هامش
( 1 ) . مشرق الشمسين ، ص 371 وما بعدها .
( 2 ) . في « ع » : عنونت عنوان .
( 3 ) . في « ع » : بطهور .
( 4 ) . سورة المؤمنون ، الآية 18 .
( 5 ) . في « ش » : لا يتسمّى .