باب المياه وطهرها ونجاستها
قال الشيخ السعيد الفقيه أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ مصنّف هذا الكتاب رحمة اللَّه عليه :
إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »
« 1 » ، ويقول عزّ وجلّ :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ »
« 2 » ، ويقول عزّ وجلّ :
« وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ »
« 3 » .
فأصل الماء كلّه من السماء ، وهو طهور كلّه ، وماء البحر طهور ، وماء البئر طهور .
قال « 4 » قدس اللَّه روحه : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »
- إلى قوله : - وهو طهور كلّه .
[ أقول : ] يجوز أن يراد بالسماء في هذه الآيات وأمثالها السحاب ؛ فإنّ السماء في اللغة تطلق على ما علا ، ولذلك « 5 » يسمّون السقف سماء ، وأن يراد بها الفلك على معنى أنّ المطر ينزل منه إلى السحاب ، ومن السحاب إلى الأرض ، ولا التفات إلى ما زعمه الطبيعيّون إذ لم يقيموا على ما زعموه من سبب حدوث المطر برهاناً تركن النفس إليه ، ولو سلّمنا ذلك لأمكن أن يكون المراد بإنزال الماء من السماء أنّه حصل من أسباب سماويّة تصعد من أعماق الأرض إلى الجوّ أجزاء بخاريّة مرطّبة « 6 » فتنعقد سحاباً ماطراً كما قالوه ، واللَّه أعلم بحقائق الأمور .
هامش
( 1 ) . سورة الفرقان ، الآية 48 .
( 2 ) . سورة المؤمنون ، الآية 18 .
( 3 ) . سورة الأنفال ، الآية 11 .
( 4 ) . في « ش » : قوله . وكذا في الموارد الآتية .
( 5 ) . في « ش » : وكذلك .
( 6 ) . في « ع » : بطيّة .