الموضع الأوّل : إنّ هذا الخبر مرويٌّ في كتب أصحابنا السابقين ، رواه الشيخان الجليلان أبو عبد اللَّه المفيد وأبو جعفر الطوسي - قدس اللَّه روحيهما - بسند متّصل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « حبّنا أهل البيت يكفّر الذنوب ويضاعف الحسنات . . » إلى آخر ما ذكر في المسألة .
وهذا الخبر مع جملة أخبار بمعناه كلّها وردت في تأويل قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً * يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً * إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
« 1 » .
فإن نزَّلنا عموم تلك الأخبار على خصوص الآية الكريمة لورودها في تأويلها ، خصّصناها بالتائبين ؛ لتصريح الآية بذلك ، وحينئذٍ لا يبقى لأحد ممّن يدّعي المعرفة الاحتجاج بها على غفران ذنوب الشيعة مطلقاً ، وإن أبقيناها على إطلاقها صارت معارضة لصريح الآية الّتي وردت هي في تأويلها ، وما خالف من الأخبار نصّ القرآن أو ظاهره فلا سبيل إلى الحكم بصحّته بالإجماع .
وأيضاً تَحصّل في الخبر المذكور على هذا الوجه معارضة إطلاق أوّله لقوله فيه : « إلّاما كان منهم فيها على إصرار » إلى آخره ؛ فإنّه نصٌّ في عدم غفران ما أصرّ عليه محبّهم من الذنوب .
وإذا كان الكلام يناقض بعضه بعضاً سقط اعتباره ، فاللازم في تصحيح الخبر المزبور وما بمعناه حمله على مفادّ الآية ، وهو اختصاص الحكم المذكور بالتائبين .
ومتى قيل : فأيّ مزيّة لمحبّي أهل البيت عليهم السلام إذا كانت ذنوبهم لا تكفَّر إلّا بالتوبة وغيرهم في هذا مساوٍ لهم ؟
هامش
( 1 ) . الفرقان ، الآية 68 - 70 .