لأجل محبّتهم خاصةً إلّاالذنوب الّتي تابوا منها لا ما أصرّوا عليه منها ، وحكمة ذلك ما ذكرناه في الوجه الأوّل من وجوه الجمع بين الأخبار المتعارضة من أنّ الإصرار على الذنوب يستلزم تحقيرها والاستخفاف بها ، أو هو لازم لهما ، فيخرج به فاعله عن حقيقة المحبّة لهم ، الّتي هي سبب لمغفرة الذنوب ؛ لأنّ المراد بالمحبّة في مثل هذا الخبر المتابعة ، والمزيّة لهم على هذا مذكورة في الموضع الأوّل .
المقام الثاني : إنّ قوله صلى الله عليه وآله : « وظلم للمؤمنين » مستثنى من حكم التحمّل قطعاً ، فالمراد بالعباد الّذين يتحمّل اللَّه تعالى عن محبّي أهل البيت صلى الله عليه وآله مظالمهم : إمّا العباد الّذين يجب لهم على اللَّه سبحانه بقاعدة العدل الانتصافُ من محبّي أهل البيت صلى الله عليه وآله وأولئك هم المؤمنون يقيناً ، وإمّا أن يكون المراد بهم غيرهم من فرق الناس .
فإن كان المراد الأوّل لزم التناقض في الكلام ؛ لأنّ معناه على هذا الوجه أنّ اللَّه يتحمّل عن محبّي أهل البيت صلى الله عليه وآله ما عليهم من مظالم المؤمنين ولا يتحمّلها ، وهذا تناقض ظاهر لا يجوز حمل الكلام على المعنى المستلزم له ؛ صوناً للقول المنسوب إلى الرسول صلى الله عليه وآله عن التناقض المقتضي لبطلان القول .
وإن كان المراد هو الثاني - لِيكون المعنى : إنّ اللَّه يتحمّل عن محبّي أهل البيت عليهم السلام مظالم غير المؤمنين من سائر الفرق - صحّ الكلام ووافق بعضه بعضاً .
والظاهر أنّ هذا المعنى هو المراد من الخبر ، بل لا يصحّ إرادة غيره .
والمزيّة لمحبّي أهل البيت عليهم السلام على هذا الفرض أنّ اللَّه يتحمّل عنهم مظالم غير المؤمنين من سائر فرق الناس ، بأن يعوّض المظلومين أعواضاً تفي بما لهم على محبّي أهل البيت من الحقوق ، أو تربّي عليها بحيث يرضون بها عن الاقتصاص لهم في محبّي أهل البيت ، ويزيد المحبّين على ذلك أيضاً ؛ بأن يجعل في موضع الذنوب الّتي تابوا عنها وفي موضع ما تحمّله عنهم حسنات .
وهذا بخلاف غيرهم من جميع الناس ؛ فإنّ اللَّه يقتصّ لبعضهم من بعض
ميراث حديث شيعه — صفحة 383
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٣٨٣