تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
حتّى من الكافر لمثله بموجب قاعدة العدل ، ولا يجعل لهم في موضع الذنوب الّتي تابوا عنها حسنات ، وهذه قربة لمحبّي أهل البيت عظيمة ومنزلة رفيعة ، اختصوا بها دون غيرهم ؛ لمحبّتهم لأهل البيت عليهم السلام . وحمل الكلام على المعنى الّذي تحصّل فيه هذه المزيّة واضح الصحّة ، فلا معدل في الكلام عن التأويل المذكور . الموضع الثالث : قوله صلى الله عليه وآله : « فيقول للسيّئات : كوني حسنات » وظاهر هذا الكلام انقلاب أعيان السيّئات حسنات عينيّة ، وهذا الظاهر مستلزم لانقلاب القبيح الذاتي حسناً ذاتياً ، وهذا ظاهر الاستحالة والامتناع عقلًا ؛ لأنّ ما بالذات لا ينقلب إلى ما بالذات ، فيجب حينئذٍ تأويل الكلام بما لا يستلزم محالًا وامتناعاً ، وذلك بأن يحمل كون السيّئات حسنات ، على أنّ اللَّه - سبحانه وتعالى - يمحو تلك السيّئات من صحائف محبّي أهل البيت عليهم السلام ، ويثبت لهم في مواضعها من صحائفهم حسنات . ويشير إلى هذا التأويل بل يصرّح به ما في كتاب البرهان عن تفسير شرف الدين النجفي ، عن صحيح مسلم ، عن أبيذرّ رضي الله عنه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال : « اعرضوا عليه صغار ذنوبه » وتُخبأ كبارها ، فيقال له : « عملت يوم كذا كذا » وهو مقرّ لا ينكر ، وهو مشفق من الكبائر ، فيقال : أعطوه مكان كلّ سيّئة عملها حسنة . الخبر . فالواجب المصير إلى هذا التأويل لدلالة العقل والنقل عليه . فحاصل معنى الخبر على ما شرحناه من البيان أنّ اللَّه - سبحانه وتعالى - يغفر لمحبّي أهل البيت عليهم السلام الذنوب الّتي لم يصرّوا عليها ، ويتحمّل عنهم مظالم غير المؤمنين من سائر الناس ، ويمحو من صحائفهم سيّئاتهم الّتي غفرت لهم ، ويثبت لهم في مواضعها من تلك الصحائف حسنات ، لا معنى له في الظاهر غير هذا .