عشرة آلاف عام » ، وفي بعضها أكثر من ذلك .
والرابع : مقتضى القاعدة الكلامية الّتي اتّفق على صحّتها علماء الإمامية وأيّدها من السمع مثل قوله تعالى :
« لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ »
« 1 » ، وقوله - جلَّ وعلا - :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
« 2 » ، وهي : أنّ مَن كان مِن المكلّفين له ثواب وعليه عقاب لم يسقط عنه بمسقط ، مِن تفضّلٍ من اللَّه أو شفاعة أو غيرهما ، فالواجب الابتداء بمعاقبته ، فإذا انتهى مقدارها ادخل الجنّة ؛ ليكون الثواب له خالصاً من شوائب الكدر ، ولا يحبط عمله ، ويكون مخلَّداً في النار ، كما ذهب إليه المعتزلة ومن ضارعهم .
وهذا أيضاً بسبب ولاية أهل البيت عليهم السلام ؛ فإنّ غير مواليهم يبقى مخلداً في النار مع زُمَر الكفار وأصناف الفجّار ؛ لأنّه من جملة من قال اللَّه تعالى فيهم :
« وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً »
« 3 » .
وقد جاء في عدّة أخبار أنّ من جملة مكفّرات الذنوب عن المؤمن ما يصيبه في الدنيا من الآلام وما يقع عليه فيها من البلايا والمحن ، حتّى تشديد نزع الروح عليه ، نسأل اللَّه العفو والعافية في الدنيا والآخرة .
هذا ما تبيّن لي من وجه الوجوه في الجمع بين الأخبار المتخالفة في الظاهر ، واتّضح لي في رفع التعارض عنها ، وفيها كفاية لمن تأمّل وتدبّر ، بل في كلّ واحد منها مقنع لمن نظر وتبصّر إن شاء اللَّه .
إذا عرفت ما أصّلناه ، وتبيّنت ما فصّلناه ، فنشرع الآن في الجواب عن الخبر الّذي سألت عنه . والكلام يقع في مواضع :
هامش
( 1 ) . البقرة ، الآية 286 .
( 2 ) . الزلزلة ، الآية 7 و 8 .
( 3 ) . الفرقان ، الآية 23 .