فأراد الأئمّة عليهم السلام بيان بطلانها ؛ لبطلان قول المرجئة من العامّة .
وهذه المقالة بمعنييها موافقة لمقالة النصار [ ى ] في دعواهم أنّ الإيمان بإلهية عيسى عليه السلام وأنّه ابن اللَّه ، كافٍ عن الأعمال البدنية من الصلاة والصيام وغيرهما من الفرائض ، وفي بعض تلك الأخبار ما هو كالصريح فيما ذكرناه كقول أبي جعفر الباقر عليه السلام في رواية جابر الّتي أوردنا شطراً منها : يا جابر ، لا تذهب بك المذاهب ، حسب الرجل أن يقول : « احبّ عليّاً وأتولّاه » ثمّ لا يكون مع ذلك فعّالًا ؟ فلو قال :
« إنّي احبّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » ، فرسول اللَّه صلى الله عليه وآله خير من عليّ عليه السلام ، ثمّ لا يتبع سيرته ولا يعمل بسنّته ، ما نفعه حبّه إيّاه شيئاً . . . إلى آخر الخبر .
ومتى تديّن المكلّف بولاية أهل البيت عليهم السلام ، وأدّى الواجبات ، وتورّع عن المحرَّمات ، فهذا ممّن يدخل الجنّة بغير حساب ، وعلى مثل هذا تنزَّل الأخبار الواصفة للشيعة بالأوصاف الجميلة ، وهي كثيرة .
ومتى كان المكلّف موالياً لأهل البيت عليهم السلام ، وأطاع في بعض الأعمال وعصى في بعض آخر - [ غير ] « 1 » متهاون ولا مستخفّ - فهذا ولايته صحيحة ناقصة ، فأمره مردّد بين أن يغفر اللَّه له ذنوبه تفضّلًا منه عليه ، وبين أن يسقطها عنه بشفاعة النبيّ صلى الله عليه وآله ، وبين أن يُدخله النار ثمّ يخرج منها قبل تمام أخذ الحقّ منه بشفاعة النبيّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، وبين أن يبقى في النار إلى أن يُستوفى منه الحقّ الّذي عليه ثمّ يدخل الجنّة بإيمانه وولايته وباقي أعماله الصالحة .
وعلى الأوّل تُنزّل الأخبار الدالّة على غفران ذنوب الموالين لأهل البيت عليهم السلام .
والثاني : مفاد قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « أذخرت شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي » وأمثاله من الروايات .
والثالث : ينزّل عليه قول الأئمّة عليهم السلام : « إنّ من شيعتنا من لا تناله شفاعتنا إلّابعد
هامش
( 1 ) . زيادة منّا ليستقيمَ المعنى .