الوجه الثاني : أن يقال : إنّ ولاية أهل البيت عليهم السلام ليست بموجبة لغفران الذنب على وجه الحتم ، بمعنى أنّه لا يجوز في عدل اللَّه وحكمته أن يعذّب العاصي من محبّي أهل البيت عليهم السلام ، وإنّما هي مجوّزة لتفضّل اللَّه سبحانه على محبِّيهم بغفران الذنوب ، فمن اعتقد من مدَّعي ولاية أهل البيت عليهم السلام غفران ذنوبه حتماً لأجلها فقد خرج من ولايتهم ، فلا تغفر له الذنوب .
ولفظ « لا تغترُّوا » في الخبر وما قارب معناه يومئ إلى هذا المعنى .
ومن اعتقد منهم جواز تفضّل اللَّه عليه بالمغفرة ؛ لأجل الولاية ، فهذا لا يخرج منها ، ويستحقّ غفران ذنوبه تفضّلًا عليه ؛ لأنّ الاغترار لا يَصدق في حقّه .
وهذا أيضاً تأويلٌ حسنٌ يقرب من الأوّل في الجودة .
الوجه الثالث : أن يقال : إنّ ولاية أهل البيت عليهم السلام بنفسها - يعني : بغير عمل أصلًا - لا تكون كافية في إسقاط العقاب وحصول الثواب ، كما أنّ الإيمان الّذي هو عبارة عن التصديق بوحدانيّة اللَّه سبحانه ورسالة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بدون العمل ليس بكاف في ذلك ، فمتى تديّن المكلّف بولاية أهل البيت عليهم السلام ومحبّتهم ولم يطع اللَّه تعالى في أمره ونهيه أصلًا لم يستحقّ على اللَّه سبحانه بتلك الولاية مثوبة ولا تفضّلًا بإسقاط عقوبة ؛ لعدم صحّة تلك الولاية .
كما أنّ المقرّ بالشهادتين التارك للعمل بالكلّية لا يستحقّ على اللَّه تعالى ذلك ؛ لعدم صحّة إيمانه والحال هذه .
وعلى هذا تُنزّل الأخبار القائلة بأنّ ولاية أهل البيت عليهم السلام بدون عمل لا تنفع ، وأنّ المطيع للَّههو وليّهم ، والعاصي للَّههو عدوّهم ، وأنّ ولايتهم لا تُنال إلّا بالعمل والورع ، ويكون المقصود من ذلك إبطال مذهب المرجئة من الشيعة ، الذاهبين إلى أنّ ولاية أهل البيت عليهم السلام مغنية عن العمل ، موجبة بنفسها لدخول الجنّة والنجاة من النار .
وأصلها مقالة الغلاة - لعنهم اللَّه - ، وتابَعَهم فيها غيرهم من أهل التشيّع ،
ميراث حديث شيعه — صفحة 378
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٣٧٨