أهل البيت عليهم السلام من ظالمه المحبّ لهم ، ولا يجوز في العدل والحكمة أن يغفر مَن ظَلَمَه ، ومفادّ هذا كلِّه تخصيص تلك الأخبار والحكم عليها والتصريح بأنّ المغفور من ذنوب أهل الولاية ما سوى مظالمهم لبعضهم لا جميع الذنوب ، وهذا واضح لا خفاء فيه .
الصنف الثاني : الأخبار المصرِّحة بأنّ ولاية أهل البيت عليهم السلام لا تتحقّق إلّابطاعة اللَّه ، ولا تنال إلّابالورع عن محارم اللَّه ، وأنّ المطيع للَّههو الوليّ لهم ، والعاصي للَّه ليس لهم بوليٍّ .
ومنها : ما رواه الشيخ الجليل الكبير ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني في الكافي بسنده عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا تذهب بكم المذاهب ؛ فواللَّه ما شيعتنا إلّامن أطاع اللَّه عز وجل » .
وبسنده عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل قال فيه : « يا جابر ، واللَّه ما يُتقرّب إلى اللَّه - تبارك وتعالى - إلّابالطاعة ، وما معنا براءة من النار ، ولا على اللَّه من حجّة ، من كان للَّهمطيعاً فهو لنا وليٌّ ، ومن كان للَّهعاصياً فهو لنا عدوّ ، وما تُنال ولايتنا إلّابالعمل والورع » .
وبالسند عن عمر بن خالد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « يا معشر الشيعة شيعة آل محمّد صلى الله عليه وآله ، كونوا النمرقة الوسطى . . . - إلى أن قال : ثمّ أقبل علينا فقال - : واللَّه ، ما معنا من اللَّه براءة ، ولا بيننا وبين اللَّه قرابة ، ولا لنا على اللَّه حجّة ، ولا نتقرّب إلى اللَّه إلّابالطاعة ، فمن كان منكم مطيعاً للَّهتنفعه ولايتنا ، ومن كان منكم عاصياً للَّه لم تنفعه ولايتنا ، ويحكم لا تغترّوا ويحكم لا تغترّوا ! » .
وعن عليّ بن أبيزيد ، عن أبيه قال : « كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فدخل عليه عيسى بن عبد اللَّه القمي ، فرحّب به وقرّب مجلسه ، ثمّ قال : يا عيسى بن عبد اللَّه ، ليس منّا - ولا كرامة - من كان في مصر فيه مئة ألف أو يزيدون وكان في ذلك المصر أحد أورع منه » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة المرويّة في الكتاب
ميراث حديث شيعه — صفحة 375
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٣٧٥