المذكور وغيره من كتب الحديث والأخبار والآثار .
ويؤيّد معناها قوله تعالى :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ »
« 1 » ومثلها من الآيات .
ويرشد إليه معنى الولاية ؛ لأنّها بمعنى المتابعة في الأقوال والأفعال ، والعاصي للَّهليس بتابع أهل البيت عليهم السلام ، بل هو مخالف لهم ؛ لأنّهم لا يعصون اللَّه تعالى .
ووجه المعارضة بين هذه الأخبار وبين الأخبار الأولى أنّ الأولى مصرّحة بأنّ مِن محبّي أهل البيت عليهم السلام وأوليائهم مَن هم مذنبون ، وأنّ ذنوبهم تغفر لهم ، وهذه الأخبار نطقت بأنّ من كان مذنباً فليس من أوليائهم وشيعتهم ، فأيّ ذنب يغفر لهم والحال أنّ المذنب ليس منهم ؟ ! فلابدّ حينئذٍ من الجمع بين هذه الأخبار وبين الأخبار الأولى ورفع التعارض الظاهر بينهما ؛ إذ لا يجوز إسقاط أحدهما وردّه مع إمكان التأويل والجمع ، وهو يحصل بوجوه :
الأوّل : أن يقال : إنّ العاصي إن ارتكب المعاصي على وجه التهاون بها والاستخفاف بها وعدم المبالاة بعقابها ، متّكلًا على غفرانها له لا محالة ؛ بسبب دعواه ولاية أهل البيت عليهم السلام ، فمِثل هذا يكون ادّعاؤه ولاية أهل البيت عليهم السلام كذباً ، فلا يستحقّ من اللَّه تعالى التفضّل عليه بغفران ذنوبه من حقيقة الولاية .
ويدلّ على هذا التأويل قول الصادق عليه السلام : « ما بين [ المسلم ] « 2 » وبين أن يكفر إلّا أن يترك صلاة واحدة مستخفّاً بها ، أو يتهاون بها فلا يصلّيها » .
وقولهم عليهم السلام في عدّة أخبار : « اتّقوا المحقّرات من الذنوب ؛ فإنّها لا تغفر » .
وفسّروها بأنّها ذنوب صغار يفعلها المكلّف ويقول : « إن لم يكن عليّ من
هامش
( 1 ) . آلعمران ، الآية 31 .
( 2 ) . الإضافة من المصادر .