تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
يصحّ عمل أحد من المكلّفين ولا يقبلها اللَّه إلّابها ، وأنّها موجبة لجواز غفران اللَّه سبحانه ذنوب الموالين لهم تفضّلًا منه عليهم ، ومنّاً . قد وردت أخبار كثيرة جدّاً مصرّحة بأنّ اللَّه - جلّ وعلا - يغفر الذنوب لمحبّي أهل البيت عليهم السلام أو شيعتهم كائنةً ما كانت وبالغةً ما بلغت . ومنها ما رواه شيخنا أبو عبد اللَّه المفيد محمّد بن محمّد النعمان الحارثي - عطّر اللَّه مرقده - في كتاب الاختصاص بسند متّصل عن الأصبغ بن نباتة قال : أتيت أمير المؤمنين عليه السلام لُاسلِّمَ عليه ، فجلست أنتظره فخرج إليّ ، فقمت وسلّمت عليه ، فضرب على كتفي - أو قال : على كفّي - ثمّ شبك أصابعه بأصابعي ثمّ قال : يا أصبغ بن نباتة . فقلت : لبّيك وسعديك يا أمير المؤمنين . فقال : إنّ وليّنا وليّ اللَّه ، فإذا مات وليّ اللَّه كان من اللَّه بالرفيق الأعلى ، وسقاه اللَّه من نهر أبرد من الثلج ، وأحلى من الشهد ، وألبن من الزبد . فقلت : بأبي أنت وامّي وإن كان مذنباً ؟ ! فقال : نعم ، وإن كان مذنباً ؛ أما تقرأ القرآن :
« فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
« 1 » . يا أصبغ ، إن وليّنا لو لقي اللَّه وعليه من الذنوب مثل زبد البحر ومثل عدد الرمل ، لغفرها اللَّه له إن شاء اللَّه تعالى . تمام الخبر . وقاعدة جواز العفو عن ذنوب المؤمن بغير توبة الّتي ذكرها المتكلّمون من أصحابنا - رضوان اللَّه عليهم - وغيرهم مع دليلها العقلي والسمعي تعاضِد هذه الأخبار وتقوّيها ، وقاعدة العدل لا تنافيها إلّامن وجهٍ تأتي الإشارة إليه عن قريب إن شاء اللَّه ، فالواجب الحكم بصحّتها واعتبارها . لكن وردت أخبار أخرى كثيرة أيضاً تعارض هذه الأخبار ، وتنفي عمومها ، وترفع إطلاقها ، وتُعيّن صفة وليّ أهل البيت عليهم السلام وهي على صنفين : الأوّل : الأخبار الناطقة بتقسيم الذنوب إلى ثلاثة أقسام ؛
هامش
( 1 ) . الفرقان ، الآية 70 .