إلى ذنب لا يغفره اللَّه ، وذنب يغفره اللَّه ، وذنب لا يتركه اللَّه .
فأمّا الذنب الّذي لا يغفره اللَّه فهو الشرك باللَّه ؛ قال اللَّه تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
« 1 » .
وأمّا الذنب الّذي يغفره اللَّه فهو ما سوى الشرك باللَّه ومظالم العباد ؛ قال تعالى :
« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
« 2 » .
وأمّا الذنب الّذي لا يتركه اللَّه فهو ظلم المكلّفين بعضهم بعضاً ، وصريحها أنّ اللَّه - سبحانه وتعالى - لا يغفر لشيعة أهل البيت عليهم السلام ظلمهم لأمثالهم ، بل يقتصّ من ظالمهم لمظلومهم ، وهي متعدّدة مرويّة في الكافي وغيره من كتب الحديث لأصحابنا - رضوان اللَّه عليهم - ، ومنها الخبر المسؤول عن معناه ، وموضع الدلالة منه على هذا المعنى قوله صلى الله عليه وآله فيه : « إلّا ما كان منهم فيها على إصرار وظلم للمؤمنين » ، فإنّه مصرّح بأنّ ظلم محبّي أهل البيت عليهم السلام للمؤمنين لا يتحمّله اللَّه عنهم ، وإذا لم يتحمّله عنهم لم يغفره لهم ، وإذا لم يغفره لهم كان الواجب أخذ الحقّ عنهم ممّن ظلموه ، وهو ظاهر جليّ .
وقوله تعالى :
« وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
« 3 » وأمثالها من الآيات ، وقول النبيّ صلى الله عليه وآله : « ليأخذنّ اللَّه للجمّاء من القرناء » وأشباهه من الروايات يصحّحان هذه الأخبار ويثبتان حكمها تمام الإثبات ، وقاعدة العدل المبيّنة في الكتب الكلامية الحاكمة بوجوب الاقتصاص من الظالم للمظلوم على وجه الإطلاق الّذي لا يقبل التقييد تشدّ أركان هذه الأخبار ، وترفع بنيان مفادها ؛ لمطابقتها لها في الحكم يقيناً ، فيجب اعتقاده والحكم به جزماً .
ومقتضاه أنّه يجب في عدل اللَّه وحكمته أن يقتصّ للمظلوم من محبّي
هامش
( 1 ) . النساء ، الآية 48 .
( 2 ) . النساء ، الآية 48 .
( 3 ) . الزمر ، الآية 69 .