الحاصل للمعدة من كثرة أكل الطعام .
والمعنى : بيان أعظم مضرّاته ، وذلك لأنّه سبب سلب الصحّة ، الّتي هي من أجلّ النعماء ؛ إذ به يُدرك لذّاتها ولذّات العبادات .
والحاصل : أنّها لاتجامعه ، فيجب لطالب الصحّة ترك كثرة الأكل ؛ ويمكن حمله على نفي الكمال ، أي : لا يحصل الصحّة الكاملة معه . وأمّا الحمل على نفي الصحّة فأولى ؛ لأنّه أقرب إلى الحقيقة ، وقد أجمع الأطبّاء على أنّ الشبع يوجب تولّد كثير من الأمراض الّتي يستصعب علاجها ، وقد حصره بعضهم في عشرة وذكرها في موضعه .
الكلمة الثمانون ، قوله عليه السلام : لا بِرَّ مع الشُّحّ
« البرّ » بكسر الباء : الإحسان ؛ و « الشُحّ » بضمّ الشين : البخل ، ومنه قوله تعالى :
« وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 1 » .
والمقصود : مذمّة البخل والبخيل ، وأنّه لا يجتمع برّ الشخص مع بخله ، والشحيح لا يكون بارّاً ؛ لتضادّهما .
والدليل على هذا : أنّ اللَّه تعالى علّق في الآية المذكورة الفلاح ، بل كون الشخص من المفلحين ، على إيقائه شحّ نفسه ؛ وطريق الإيقاء التفكّر في مضرّة الشحّ ، من خروج حبّ اللَّه عن القلب ، وعدم حلاوة العبادة ؛ لكونه عائقاً عن التوجّه إلى القبلة الحقيقيّة .
وقد يطلق على المرتبة العليا من البخل فرقاً بينه وبينه ، فالشحيح كان أبخل من البخيل ؛ ومثّلوا له بمن لا يرضى إعطاء أحد ماله غيره ، لتخيّل قوّته الوهميّة أنّ ذلك المال المبذول سيرثه في مستقبل الزمان .
انظر في معنى هذه الكلمة الشريفة ، واعمل بمضمونها ؛ فإنّها معدن الحكمة ، واللَّه أعلم بالصواب .
هامش
( 1 ) . الحشر ، الآية 9 والتغابن ، الآية 16 .