الكلمة الثالثة والثمانون ، قوله عليه السلام : رُبَّ رجاءٍ يُؤَدِّي إلى الحِرمانِ
« الرجاء » بالمدّ : ترجّي حصول ما يمكن حصوله ، بخلاف التمنّي ؛ و « يؤدّي » من التأدية بمعنى الانجرار ؛ و « الحرمان » اليأس .
والمعنى : ربّ ترجّي شيء يقرب حصوله ينجرّ - بسبب عدم المصلحة فيه عند اللَّه تعالى - إلى اليأس .
ولا يخفى الفرق بين الرجاء والأمل ، فإنّ أكثره في خلاف الشرع .
وملخّصه : أنّ الإنسان ربّما رجا شيئاً وارتكب في السعي في تحصيله مشقّة كثيرة ، ولمّا كانت المصلحة في عدم حصوله لم يحصل ، وله الأجر عند اللَّه على ما أصابه فيه .
الكلمة الرابعة والثمانون ، قوله عليه السلام : رُبّ أرباح تُؤَدِّي إلى الخُسرانِ
« الأرباح » جمع الربح كالبرّ على الأبرار ، وهي ما يحصل للتجّار من تجاراتهم وبيوعهم ؛ و « الخسران » كالغفران وزناً ، وهو خلاف الربح .
ولابدّ أن يقدّر هاهنا مضاف أو مضافان ، والتقدير : ربّ طالب منافع آل حاله إلى الخسران والنقص في نفسه أو ماله ، كمن سافر طلباً للمنافع إلى الهند ، واشترى أموالًا ثمينة ليبلغ هناك وربح ، وركب السفينة فغرق ، ولم يصل إلى ما أراد الوصول إليه .
هذا ، وتقدير المضاف الواحد هكذا : ربّ حصول أرباح يؤول إلى النقصان ، كمن اتّجر وربح ربحاً وافراً ، ولم يؤدّ الزكاة وغيرها من الحقوق ، فجاء السارق وأخذ الكلّ .
وفي الحديث : أنّه لايتلف مال - لا في برّ ولا في بحر - إلّابترك الزكاة ، ولايصاد طير إلّاأن يترك التسبيح ؛ فكان في العبارة مجاز في الحذف .