تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أقول : العفو عند المقدرة سجيّة كريمة لايلقّاها إلّاذوحظّ عظيم ، والصبر عند القدرة أكمل أفراده ، و
« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
. ولا يخفى مجازيّة نسبة الشفاعة إلى الظفر .

الكلمة الخامسة والأربعون ، قوله عليه السلام : رُبّ ساعٍ فيما يَضُرُّه

كلمة « رُبّ » من الحروف الجارّة ، وأصل وضعها للتقليل ، واستعمل مجازاً في التكثير ، واشتهر فيه بحيث لا يحتاج إلى قرينة ، وصار معناه الحقيقي مهجوراً ؛ و « ساعٍ » كرامٍ وزناً وإعلالًا : اسم فاعل من السعي ؛ وكلمة « ما » موصولة أو موصوفة أو مصدريّة ، وعلى الأوليين الضمير المستتر عائدها . وخلاصة المعنى : أنّ الساعي في الّذي يضرّه - أو في شيء يضرّه أو في ضرره - كثير ، فيليق بمن حاول الأمور أن يتأمّل في مضارّها ومنافعها ، وإن لم يصل عقله إلى تمييزها ينبغي أن يعرضها على عاقل مجرّب ، ثمّ يختار منها ما هو النافع لآخرته وترك ما هو المضرّ لها ، فإنّ العمدة في المراعاة هي الآخرة - والدنيا تبع لها - ولأجلها خلقت ، فبخٍّ بخٍّ لمن شكر نعمها بصرفها في مصارف الآخرة ؛ فإنّ الشكر لغة : صرف العبد جميع ما أنعم عليه فيما خُلق له .

الكلمة السادسة والأربعون ، قوله عليه السلام : لاتَتَّكِ على المُنَى ، فإنّها بَضائعُ النَّوْكَى

« الاتّكاء » الاعتماد ؛ و « المُنى » جمع المُنية بضمّ الميم فيهما ، كالدُجى والدُجية : وهي ما يَتمنّى المرء من الآمال ، وقد يُجمع على الأماني كالدجية على الدياجي ؛ و « البضائع » جمع البضاعة ، وهي ما يتّخذه التاجر رأس ماله ليتّجر به ؛ و « النوكى » الحمقى جمع الأحمق . والمعنى : لاتعتمد على الأماني والآمال ؛ فإنّ الاتّكاء عليها من قلّة العقل وبضاعة