أقول : لكظم الغيظ ثواب جزيل وأجر جميل ، حتّى روي أنّ سيّد الساجدين كانت له جارية ، فأحضرت له عليه السلام طعاماً وكان ذا مرقٍ ، فسقطت القصعة من يدها ، وأهرق على رأسه وبدنه عليه السلام ، فنظر إليها فخافت وقالت :
« وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ »
.
فقال عليه السلام : كظمت غيظي .
فقالت :
« وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ »
.
فقال عليه السلام : عفوت عنكِ .
فقالت :
« وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
« 1 » .
فقال : أنتِ حرّة لوجه اللَّه « 2 » .
ومع هذا ، إنّ الحاسد محروم منه لحسده ، وليته يغتاظ على من كان مقصّراً في حقّه ، فإنّه يمكن أن يقال هو محقّ في الجملة ، وأمّا بالنسبة إلى من لا تقصير له فله عقاب وحرمان .
أمّا الأوّل : فلأنّ من لم يقصّر ، لأيّ شيء يغتاظ عليه ، فيعاقب .
وأمّا الثاني : لعدم كظمه فهو محروم منه ، ووجهه أنّه كلّما يشاهد من المحسود نعمة وزينة وحسن حال زاد قهره باعتبار رسوخه « 3 » فيه ؛ نعوذ باللّه من شرور الحسّاد .
الكلمة الرابعة والأربعون ، قوله عليه السلام : كَفَى بِالظَّفَرِ شَفِيعاً لِلمُذنِبِ
« كفى » كَرَمى ماضياً ومضارعاً ؛ والباء زائدة في فاعله ، والتقدير : كفى الظفر ؛ و « شفيعاً » تمييزٌ رافع لإبهام النسبة ، واحتمل بعض النحاة كونه مفعولًا ، وهو تعسّف .
وتلخيص المعنى : إذا غلبتَ على من عاداك أو قصّر في حقّك ، كفى ظفرك وغلبتك عليه شافعاً له معتذراً إليك منه ، فلايحتاج ذلك المذنب إلى شفيع آخر .
هامش
( 1 ) . آل عمران ، الآية 134 .
( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 46 ، ص 67 ، ح 36 .
( 3 ) . هرگاه گويند فلان چيز راسخ است در فلان كس ، يعنى مستقرّ وثابت است در ذات أو كه نزديك است به اينكه ممكن نباشد انفكاك آن از ذات آن شخص . منه