الناس ؛ فإنّه بناء التوكّل الّذي هو الانقطاع عن الخلق إلى الخالق ، والراجي لحصول المراد منهم مضطرب الأحوال ، يتصوّر حصوله « 1 » آناً فآناً ويوقّته بوقت دون آخر ، وبهذا الاعتبار يتملّق لهم تملّقاً قد ذُمّ شرعاً ؛ كي يجد مطلوبه ، وبالأخرة لا يجد ، فتخرج من قلبه حلاوة العبادة ولذّة التوكّل على اللَّه ، الّذي هو حسب الخلائق ونعم الوكيل لهم .
الكلمة الثامنة والأربعون ، قوله عليه السلام : اليَأسُ حُرٌّ ، والرَّجاءُ عَبدٌ
حملُ هذين المسندين على المسند إليهما حمل مجازيّ مبالغة ، كما في قولهم :
« إنّما هي إقبال وإدبار » ، ويحتمل تقدير مضافٍ ، أي : ذواليأس وذوالرجاء ، من باب
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
، فكان مجازاً في الحذف .
والمعنى على الحلّ الأوّل : أنّ قطع النظر عمّا في أيدي الناس هو المخلِّص عن منّتهم وتملّقهم ، والطامع بما فيها عبد لهم لا يتخلّص من عبوسهم وتحمّل مشاقّهم ؛ ولا يخفى ما فيه من المبالغة .
وعلى الثاني : أنّ ذا اليأس منهم ذو راحة من أذاهم ، وذا الطمع منهم تلزمه المشاقّ كالعبيد .
ويحتمل وجهاً آخر - وهو التأويل في الخبر - بأن نقول : اليأس من الناس حرّية ، والرجاء منهم عبوديّة ؛ وهو وإن كان بعيداً ، لكن لا يخلو من لطافة الاختصار .
والحاصل : أنّ ثمرة الرجاء من الخلق اليأس منهم ، فاليأس منهم والرجاء إلى رحمة اللَّه تعالى أنسب بحال العبد وأنفع له من أوّل الأمر .
هامش
( 1 ) . چون حصول مقصود خود را از خلق مىداند ، يعنى در خيال أو مىگذرد كه در فلان وقت مقصود من ازآن شخص بر مىآيد وچون در آن وقت بر نيايد ، حواله به وقت ديگر مىكند وبه خاطرش مىرسد كه در آن وقت بر مىآيد وهميشه به اين اعتبار تملّقات مىكند . منه