الحماقة ، لأنّ العقلاء الكمّل لايعتمدون على ما هو الحاصل من الدنيا لهم .
وعلّة هذا النهي - عقلًا - واضح ؛ فإنّ المعتمِد عليها يجسر على الاقتراض من الناس ، ويشتغل بلذيذ المأكل والمشرب والملبس ، ويفتتن ببناء الأبنية الرفيعة الثمينة تمنّياً أنّ أباه أو أخاه سيرسل له من الهند مالًا ، أو يحصِّل له موضعُ كذا وكذا شيئاً ، ويتسلّط عليه الشيطان ويعده ويمنّيه ؛ وكاد أن يخطر بباله الخلود في هذه النشأة أو المكث الطويل ، فتمنعه هذه الخيالات الفاسدة من عبادة ربّه ، وينقضي ب : « سوف أفعل » « 1 » عمره إلى أن يعثر بأجله ، فيشرع في التأسّف على ما سلف منه في الباطل ، وهذا الحين هو الحين الّذي يقول له اللعين :
« إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ »
« 2 » الآية .
فثبت التقصير كلّه عليه وألزمه ، وهذا الرجل من أحمق الحمقى وأخسر الخاسرين ؛ فإنّه صرف أيّام دنياه في طاعة الرجيم ، ولم يكتسب شيئاً كان سبب دخوله في جنّة النعيم ، فكان خسر الدنيا والآخرة ، و
« ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ »
« 3 » .
وفي بعض النسخ « لا تتّكل » باللام ، ولا تفاوت في المعنى .
الكلمة السابعة والأربعون ، قوله عليه السلام : الراحةُ مع اليَأسِ
« اليأس » كالبأس وزناً ، ومعناه قطع الرجاء عن حصول الشيء .
وتلخيصه : أنّ الراحة - أي : فراغ النفس - مصاحب قطع الرجاء عمّا في أيدي
هامش
( 1 ) . " سوف افعل " يعنى زود باشد كه بكنم ، وخلاصهء معنى آنكه مرد در وقتي كه به لهو ولعب مشغولاست ، هر گاه امرى از أمور آخرت يا چيزى كه باعث نجات اخروى أو باشد بخاطرش رسد مىگويد كه : « خواهم كرد » ونمىكند تا هنگامى كه به اجل خود برخورد . منه
( 2 ) . إبراهيم ، الآية 22 .
( 3 ) . الحج ، الآية 11 .
1