تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

الكلمة التاسعة والثلاثون ، قوله عليه السلام : السامعُ للغِيبةِ أحدُ المُغتابِين

السامع للشيء غير المستمع له ، فإنّه في الثاني يعتبر مع سماع الاذن ركون القلب إليه أيضاً ، وفي الأوّل الأوّل فقط ؛ و « الغيبة » بكسر الغين وسكون الياء : ما يكرهه المغتاب لو سمعه لا بحضرته ، وبالفتح يراد به معناه المصدري . و « المغتاب » كالمختار في اتّفاق اسم الفاعل والمفعول لفظاً ، والاختلاف تقديراً . ومحصّل المعنى : أنّ سامع الغيبة كمرتكبها في كونه آثماً ؛ فإنّ الراضي بالشيء كفاعله . ويحتمل أن يكون السماع بمعنى الاستماع ، لكنّ الأوّل أبلغ ؛ فإنّ السامع إذا كان كالمغتاب في العقاب فالمستمع والفاعل بطريق الأولى . واعلم أنّ هذه الصفة صفة رديئة منهيّ عنها بقوله تعالى :
« وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ »
« 1 » جعل تعالى المغتاب كآكل الأموات ، وفيها غير هذه المضرّة مضارّ اخر لا تخفى على المتدبّر . أقول : رُخّص شرعاً من اتّصف بشرائط الآمريّة بالمعروف والناهيّة عن المنكر أن يذكر فاعل المناكير بمنكره ، كي يَسمع ويَنزجر منه ، بشرط أن يكون قصده انزجاره ، وليس هذا من الغيبة ، بل هو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

الكلمة الأربعون ، قوله عليه السلام : الحِرمانُ مع الحِرصِ

« الحرمان » بكسر الحاء : مصدر حرم يحرم ، صار محروماً مأيوساً ، والألف واللام للحقيقة أو الاستغراق ؛ و « الحرص » قوّة راسخة في الإنسان تَبعثه على إلقائه في المهالك وغيرها ، لجلب المنافع وإن كانت مو هونة ، وقد أشير إليه سابقاً ، والألف
هامش
( 1 ) . الحجرات ، الآية 12 .