تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وخلاصة المعنى : أنّه عليه السلام دعا بطلب الرحمة من اللَّه تعالى لمن عرف حدّ نفسه ، ولم يتجاوز عن الطريقة اللائقة بحاله ، لا بالإفراط ولا بالتفريط . ووجه استحقاقه للرحمة المطلوبة من لسانه عليه السلام هو أنّه كان قانعاً بما رُزق ، ولم يتكبّر على من دونه ، ولم يستنكف عمّن فوقه ، وفيه خير كثير .

الكلمة الثانية والثلاثون ، قوله عليه السلام : أَكبَرُ الأعداءِ أَخفاهُم مَكيدةً

« الأعداء » جمع العدوّ ؛ و « أخفى » اسم تفضيل من الخفاء خلاف الظهور ؛ و « المكيدة » والكيد مصدران لكاد يكيد ، معناهما المخادعة والاحتيال للتسلّط على الغير أو أخذ شيء منه أو غير ذلك . والمعنى : أشدّ الخصماء عداوة أخفاهم مخادعة ؛ لأنّه يمكن الاحتراز أو التدارك عن العدوّ الّذي أفشى المعاداة ، وأمّا مُخفِيها الّذي إذا رآك يتملّق ويتواضع وإذا غبت عضّ عليك الأنامل من الغيظ فلا . ويجب الاستعاذة من شرّه ، كما يقول سيّد الساجدين : « وهو يظهر لي بشاشة الملق ، وينظرني على شدّة الحنق » « 1 » أي : أستعيذ من شرّ عدوّ يظهر لي في وجهه بشاشة من يتملّق ويتحبّب ، وينظر بعينه إليّ حال كونه مصرّاً على شدّة الحقد والضغن .

الكلمة الثالثة والثلاثون ، قوله عليه السلام : إعادةُ الاعتِذارِ تَذكيرٌ للذَّنْبِ

« الإعادة » مصدر أعاد يعيد ، بمعنى ارتكاب أمرٍ مرّة بعد أخرى ؛ و « الاعتذار » طلب العذر ، أي : الإقالة والعفو عن العثرة ؛ و « التذكير » تفعيل من الذكر ، بمعنى إلقاء الشيء في الخاطر بعد نسيانه . ويحتمل معناه وجهين :
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار ، ج 94 ، ص 321 ح 1 .