فيبقى خجلًا عند نفسه وغيرها لحصول خلاف توقّعه .
ويتحتّم على المكلّف أن يغسل قلبه من دنس هذه الصفة بماء التوكّل على اللَّه عز وجل .
الكلمة السابعة والثلاثون ، قوله عليه السلام : المسؤولُ حُرٌّ حتّى يَعِدَ
الألف واللام الداخلة على اسم الفاعل والمفعول موصولة وصلتها مدخولها ، لكونه في معنى الفعل ، وبعضهم - كالمازني - فرّق بين ما تكون داخلة على اسم الفاعل بمعنى الثبوت - كالمؤمن والكافر - وبين ما تدخل عليه بمعنى الحدوث - كالضارب والقاتل « 1 » - فيقول بموصوليّة الثاني دون الأوّل ، ودليله مزيّف .
وكلمة « حتّى » من الحروف الجارّة ، وإذا دخل على المضارع تكون أن الناصبة مستترة بعدها ؛ و « يَعِد » مستقبل « وَعَد » حذفت الواو منه لوقوعها بين الياء والكسرة اللازمة ، على ما قاله الصرفيّون .
وما يستفاد من هذا الكلام الشريف : أنّ الّذي سئل منه شيء حرٌّ مطلق ، أي : عنان اختياره بيده إلى أن يَعِد ، فإذا وعد يجب عليه الوفاء بالوعد شرعاً - على الأظهر - فكأنّه عبد ، أي : لا اختيار له في الأمر الموعود حتّى يفيء بما وعد .
ولا يخفى كون « حتّى » هاهنا بمعنى « إلى » على طريقة قوله تعالى :
« كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ »
« 2 » الآية .
وإنّ الحرّيّة كناية عن عدم شغل ذمّته بشيء ، وأمّا إذا وعد فهو عبد ، بمعنى أنّها طاعة يجب أداؤها ، فكأنّه في قيد الرقّيّة ، وكذا حال كلّ مكلّف بالنسبة إلى تكليفه كما لا يخفى ، ففيه تأكيد - ضمناً - للوفاء بالوعد ؛ تذكّر .
هامش
( 1 ) . پس بدرستى كه ايمان وكفرْ ثابت وزدن وكشتن حادث است . منه
( 2 ) . البقرة ، الآية 187 .