الكلمة الخامسة والثلاثون ، قوله عليه السلام : النُّصحُ بينَ الملإ تَقرِيعٌ
« النصح » بضمّ النون وسكون الصاد المهملة : مرادف النصيحة ؛ و « الملأ » فَعَلٌ من الملاءة ، معناه : الجماعة الكثيرة الّذين يسترون وجه الأرض لازدحامهم ، أو أشراف الجماعات ووجوههم الّذين يملؤون عين رائيهم باعتبار التزيّن ؛ و « التقريع » والتوبيخ بمعنىً ، وبالفارسيّة : سرزنش .
ومقصوده عليه السلام تعليم الناصح طور النصح بوجه لا يكون فضيحة وتوبيخاً للمنصوح ، فمن آدابها أن يكون بالخلوة ؛ لأنّه أبلغ في إمحاضها وأشدّ تأثيراً في قبوله ؛ ولا تكون بين الأعيان والأشراف ؛ لأنّه لا تكون نصيحة ، بل تكون فضيحة وتوبيخاً ؛ ولا أثر له في المراد ، بل يكون باعثاً لتصلّبه فيما منع منه ، فينتج خلاف المقصود ونقيض المطلوب .
الكلمة السادسة والثلاثون ، قوله عليه السلام : الذُلُّ مع الطَّمَعِ
« الذلّ » بضمّ الذال المعجمة : الهَوْن والخفّة والخجالة ؛ و « الطمع » محرّكةً : توقّع ما يمتنع حصوله عادة أو يتعسّر ، كقوله تعالى ردّاً على منكري الشريعة :
« يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً »
« 1 » .
ومن علاماته أنّ صاحبه يقتحم في المهالك والمخاوف بمحض تصوّر النفع ، حصل أو لميحصل وإن كان قليلًا ، وأكثر ما تنبت هذه الشجرة الخبيثة في مزابل « 2 » الحسّاد وأهل الحرص .
فالمعنى : أنّ الطمع مصاحب الخفّة والخجالة ؛ لأنّ أكثر من يخيب هو الطامع ،
هامش
( 1 ) . المدثر ، الآية 52 .
( 2 ) . مزبله چنانچه پيشتر تحقيق شد ، جاهاى كثيف را گويند . منه