ولدفع ضرر الحسد أمر اللَّهتعالى بالاستعاذة منه بقوله :
« وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ »
« 1 » هذا .
وقد سمعت من استادي ما حاصله : أنّ الحاسد غير مختار فيه ، فهو مأمور بترك إظهاره والسعي في تزكية النفس منه .
الكلمة السابعة عشر ، قوله عليه السلام : لا زِيارةَ مع زَعارَةٍ
« الزيارة » كالزيادة مصدر زار يزور ، وهي الرواح إلى رؤية المؤمنين قربةً إلى اللَّه تعالى وطلباً لثوابه ؛ و « الزعارة » كالشراشة لفظاً ومعنى ، وهي سوء الخلق .
وما يستفاد من هذه الكلمة الشريفة هو : أنّه لاتترتّب الفائدة على الزيارة مع سوء الخلق ، فإذا رحت إلى زيارة أحد وساء خلقك ، لم يحصل الغرض الّذي يتعلّق بها ، فلا فائدة فيها ، بل يكون لغواً .
الكلمة الثامنة عشر ، قوله عليه السلام : لا صَوابَ مع تَركِ المَشورَةِ
« الصواب » بالصاد المهملة : خلاف الخطاء ، وبالثاء المثلّثة : ما يترتّب على العمل الصالح من الأجر ؛ و « المشورة » المصلحة مع الغير .
والمعنى : ينبغي لمن أراد النجاة من الخطأ والخطل في ارتكاب الأمور الّتي لها خطر - بل في جميعها - الاستشارة ، سيّما مع الأخيار ، فلايتّكل على عقله واستحسان رأيه وإن كان كاملًا فيهما ؛ لأنّ اللَّه تعالى أمر أعقل العقلاء وأكمل ذوي الآراء بقوله عز وجل :
« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »
« 2 » .
ومِن حقّ المستشير على المستشار أن يرشده إلى الخير والرشاد وإن كان عدوّه ؛ ويتأمّل في الأمر المعروض عليه حالة نشاطه ، ليجد عاقبته بقدر طاقته ؛ وأن يكتمه إن
هامش
( 1 ) . الفلق ، الآية 5 .
( 2 ) . آل عمران ، الآية 159 .