صعابها ، ويكشف عن وجوه خرائد المعاني نقابها ، فجاء بحمد اللَّه مهذّب المباني ، محقّق المعاني ، راجياً من اللَّه أن يجعل ثواب هذا السعي استدامة الدولة الباهرة واستقامة السلطنة القاهرة ، وأن يستدرك في الحضرة العليّة نيل الوصول ، ويتشرّف بتقبيل السدة السنيّة بشرف القبول ، وسمّيته ب : كاشف النكات في شرح الكلمات ، مرتّباً على مقدمة وذكر كلمة منها بعد كلمة .
أمّا المقدمة :
فتشتمل على امورٍ أربعة ، تفيد زيادة البصيرة ، ومنه التوفيق في البداية والنهاية .
الأوّل : أنّ إطلاق « الكلمة » على تلك الأحاديث الشريفة ، مع كون أكثرها أكثر من الكلام ، يحتمل وجوهاً :
أوّلها : أنّ اللغويّين يطلقونها عليه حقيقة ، فيقولون : « لا إله إلّااللَّه كلمة التوحيد » ، مع أنّه كلام ، ومنه قوله تعالى :
« 1 »
« رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها »
« 2 » .
وثانيها : أنّها لمّا كانت معاني تلك الكلمات المنيفة باعتبار اشتمالها على النصيحة والمواعظ الحسنة البليغة ، مؤثّرةً في النفوس منبّهة [ من ] سنة الغفلة ، يناسب أن يشتقّ اسمٌ لها من الكَلْم الّتي هي بمعنى الجراحة المؤثّرة فيها لغة .
وثالثها : أنّ اطلاقها عليها مجاز من باب تسمية الكلّ باسم الجزء ، ويحتمل الحقيقة العرفيّة ، كما أشار ابن مالك إليه بقوله :
وكلمة بها كلام قد يؤمّ .
والثاني : أنّ الكلمات المشروحة أكثرها - بل كلّها مذكورة في الكتاب المسمّى
هامش
( 1 ) . آيهء مباركه نقل است از كلام معذّبين كه در قيامت در حين عذاب مىگويند . منه
( 2 ) . المؤمنون ، الآية 99 و 100 .