الطبيعي على ما هو الحقّ عند المحقّقين ، لكنّ الثاني أولى ؛ لاستلزامه الأوّل لا العكس .
ولفظ « الناس » اسم جمع كالرهط والقوم ؛ و « النيام » جمع كالقيام ، مرفوع خبره ، ويحتمل المصدريّة احتمالًا بعيداً . ويؤيّد الأوّل جمعيّة المسندين الّذين بعده ، وجمعيّة المسند مع أفراد المسند إليه لفظاً مجبورة بلام الاستغراق ؛ فتفكّر .
و « الفاء » مستأنفة و « إذا » ظرف ومظروفه « انتبهوا » ؛ و « ماتوا » فعل وفاعل ؛ و « انتبهوا » أيضاً هكذا ؛ ومعنى الانتباه واليقظة خلاف النوم والغفلة .
أقول : إذا عرفت هذا ، فاعرف أنّ بلاغة هذا الكلام تحتمل وجهين :
الأوّل : أن يكون بناء هذا الكلام على التشبيه بحذف أداته ، فصار تقديره هكذا :
الناس كالنيام ، ويسمّونه تشبيهاً بليغاً ، وعلى هذا ، فالمعنى : إنّهم باعتبار توغّلهم في الأماني والآمال المتعلّقة بالدنيا الفانية ، واشتغالهم بزخارفها الّتي هي كالمقناطيس للقلوب وكالشبكة للصدور ، وفرط استيلاء « 1 » نفوسهم الأمّارة عليهم ، وكونهم ممتثلين لأمرها مشمّرين ذيلهم « 2 » في خدمتها ، شُبّهوا بمن كان نائماً ، ووجه الشبه بينهما الغفلة .
والثاني : أن يكون بناؤه على الكناية ؛ لأنّه ذُكر الملزوم الّذي هو النوم ، وأريد به اللازم الّذي هو الغفلة ، وبناء هذين الوجهين - على أن يكون النيام جمعاً لا مصدراً كما احتملناه - لم يكن تشبيهاً وكنايةً ، بل يكون مجازاً في الإسناد « 3 » ، فحمله على الناس
هامش
( 1 ) . استيلاء در أصل لغت به معنى مستولى شدن ومستغرق شدن در چيزيست ودر اينجا مجازاً در تسلّطاستعمال شده است . منه
( 2 ) . اضافهء « مشمّرين » به « ذيلهم » اضافهء صفت است به موصوف ، لهذا در ترجمه معنى ذيل مقدّم است . منه
( 3 ) . مجاز در اسناد آن است كه در اسناد دادن مسند به مسنداليه ارتكاب مجاز مىشود ، مثل : أنبت الربيع البقل ، بدرستى كه در اسناد رويانيدن به فصل ربيع مجازى بعمل آمده است ، چه در واقع رويانيدن ، فعل حضرت حق سبحانه وتعالىاست . منه