والقرآءات المختارة قراءةُ عاصمٍ « 1 » وأهلُ الكوفة ، فيما يُسْنَدُ إلى أمير المؤمنين عليه السلام .
وأكبر المفسّرين ابنُ عبّاسٍ ، وهو تلميذه ، وعنه أخذ الدِّين ، ومنه تعلّم التفسير .
وهو خَطَب بالتَّوحيد وأدلّته والمواعظ ، ورتّب حتّى رجع إليه الفُصَحاءُ .
وهو الّذي ناظر المُلْحِدَة وأهل الرُّوم ، حتّى أظهر الحُجَّة عليهم .
وأهل الفقه في سَير البغي ، إليه يرجعون في القول والفعل ، كما يَرجعونَ إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في سير الكفّار .
وأهل المعاملة والمعرفة ، على ما ظهر عنه ونُقل يبنُونَ مذاهبهم ، حتّى قال كبارهم : « لو تفرَّغَ من الحرب لقال من هذا الباب ما يُغني العالم » .
وهو الأصلُ في المعاملة .
وأهل الوعظِ ، إليه يرجعون في مواعظهم ، وقَولَه يَحْكُونَ ، وبِذِكْر ألفاظه يَتَجمَّلون .
وأهل الكلام في أصول الدين ، كلُّهم إليه يرجعون .
فإنّ الإمامية إلى الصادق يرجعون ، وهو إلى الباقر ، والباقر إلى زينِ العابدين ، وهو إلى الشَّهيد الحُسَينِ بنِ عليّ ، وهو إلى أمير المؤمنين عليه السلام .
والزيدية إلى زيدِ بن عليّ ، وهو إلى الباقر ، وإلى أبيه ، جميعاً إلى جدّه إلى أمير المؤمنين عليه السلام .
والمعتزلة إليه يرجعون ؛ فإنّ قاضي القضاة أبا الحسن « 2 » أخذ الأصول عن
هامش
( 1 ) . أبو بكر عاصم بن أبيالنجود بهدلة ، مولى بني جذيمة بن مالك ، أحد القرّاء السبعة المشار إليه فيالقراءات ، توفّي سنة 127 ه بالكوفة .
( 2 ) . القاضي عبد الجبّار الهمداني الأسدآبادي ( المتوفّى سنة 415 ه ) .