وهذا يدلُّ على أنّه يُصيبُ الحقّ في كلّ شيء ، ولا يُخطئ .
وفيه : أنّه لا نوعَ من العِلْم في الصَّدر الأوّل بعد أربابه إلّاويُعَدُّ عليٌّ فيهم ، فيكون قد اجتمع فيه من العلوم ما افترق في سائر الصحابة ، وليس هذا للمشايخ .
وفيه : رجوعُ عُمَر إليه في ثلاثٍ وعشرين حكومةً ، أخَذَ بقوله وقال فيه : « لولا عليٌّ لهلكَ عمر » .
وقال فيه : « لا أراني اللَّهُ مُعْضِلةً في الدين ، لا يكون عليٌّ بجنبي » .
وهذا اعترافٌ منه بكونه أعلم .
وهو الّذي قال على رأس المنبر بحضرة المهاجرين والأنصار :
كُنَيْفٌ « 1 » مَلِيءٌ علماً ، لو وجدتُ له طالباً ، فواللَّه لو كُسِرَتْ ( أو قال ثُنِيَتْ ) لي وسادَةٌ ، لَحَكَمتُ لأهل التوراة بتوراتهم ، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم ، ولأهل القرآن بقرآنهم ، حتّى يُنادي كلّ كتابٍ بأنّ هذا حُكم اللَّه فيّ ، وواللَّه ما نزلت آيةٌ في ليلٍ ولا نهارٍ ، ولا سَهلٍ ولا جَبَلٍ ، ولا سَفَرٍ ولا حَضَرٍ ، إلّاعَرَفتُ متى نَزَلتْ ، وفي مَنْ نَزَلتْ ، وعَرفتُ ناسخها ومنسوخها ، ومُحكمها ومتشابهها ، ومجمَلها ومفصَّلها ، وما مِنْ أحدٍ من قريشٍ إلّانزلت فيه آيةٌ أو آيتان ، إمّا بمدحٍ نزل وإمّا بذمٍّ !
فقال له رجلٌ : أنت أحدُ قريشٍ ، فما الّذي نزل فيك ؟
فقال : أما تقرأ سورة هود :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ »
« 2 » ؟ فكان الرَّسولُ صلى الله عليه وآله عَلى بيّنةٍ ، وأنا الشاهد منه .
ففيه : أنّه على بيّنةٍ من ربّه كالرَّسول ، وأنّه تالي الرَّسول ، وأنّه من الرَّسول ، وأنّه شاهد الرسول .
فهذه أربعُ فضائلَ لم تَرِدْ إلّافيه ، وهو دليلُ إمامته ، مع كونه دليلًا على كمال علمه .
هامش
( 1 ) . أي وعاءٌ .
( 2 ) . سورة هود ، الآية 17 .