تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وله يوم خيبرَ من قتلِه مُرَّةَ وعنترَ ، ومرحبَ قدَّه من قَرْنه إلى قَرَبُوسِه « 1 » بضربةٍ واحدةٍ ، رواه أبو سعيد الخُدْريّ ، وهو حضر خيبرَ ، حتّى قالت صفيّة : كنتُ قد اجْلِستُ على طاقٍ ، كما تُجْلَس العَروس ، فوقعتُ على وجهي ، فَظَنَنْتُ الزَّلْزلة ، فقيل لي : لا ، هذا عليٌّ هزّ الحِصْنَ ، يريدُ أن يقلع الباب ! ثُمّ قَلَع الباب الحديد بطوله وثِقْله ، ثُمّ أمسكه على يده حَتّى عَبَر عليها عَسكَرُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكلّ ذلك مع الجهاد والشَّجاعة والقتال بنفسه معجزٌ للرسول ، وكرامةٌ له ، وكلّ واحدٍ من هذا منقبةٌ له ، لا يشاركه المشايخ فيها . ثمّ وقوفه يوم حُنَينٍ في وسط الكفّار ، يَحمي على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ويَحمل عليهم ، ويُقاتل أربعةً وعشرين ألفاً ، إلى أن أنزل اللَّه الملائكة مَدَداً ، وهُزِم القوم ، وهو الّذي أقسم اللَّه بدابّته ، في قوله
« وَالْعادِياتِ ضَبْحاً »
« 2 » ، رواه الزجّاج في معانيه ، أنّ ذلك نَزَل في عَليٍّ حين صبّح بني زُهرةَ أو غيره ، فالصفاتُ صفاتُ فرسه . فأنّى يُقاسُ بهذا في الشجاعة مَنْ لم يَنَلْ في جاهليةٍ ولا إسلامٍ إلف مقاتل ، ولا له مقامٌ ولا بروزٌ ، وليس إلّاالحضور من الجهاد . وهذه فضائل المغازي ، بدرٍ واحُدٍ والأحزاب ، وحنينٍ وبني زُهرةَ ويَوم خيبر . فهذه ستُّ مقاماتٍ له ، لا يدانيه فيهم أحدٌ . وله في علمه ما ليس لهم ، وورد فيه منه صلى الله عليه وآله ألفاظٌ مُختَلفةٌ ، كلّ واحدٍ منها منقبةٌ لا يشاركونه فيها : قوله في حَجَّة الوداع لأبي بُريدة : « عليٌّ أعلمكم عِلْماً ، وأقدَمُكُم سِلْماً » .
هامش
( 1 ) . القَرَبوس : حِنْو السّرج ، فللسرج قَرَبوسان ، فأمّا القربوس المقدّم ففيه العضدان ، وهما رجلا السرج ، ويقال لهما : حِنواه . ( 2 ) . سورة العاديات ، الآية 1 .