أحدها : إنّه سابقُ الإسلام لكلّ الامّة .
والثاني : إنّ إسلامه لا عن كفرٍ ، وإسلام القوم عن كُفرٍ .
والثالث : إنّ إسلامه يَصْلُحُ للنبوّة ، وإسلامهم لا يَصْلحُ على مذهب أهل التحقيق .
والرابع : إنّ إسلامه اقترن به من الخيرات بعدهم ، ما لم يقترن بإسلامهم .
الباب الثاني عشر [ الشرف بصالح الأعمال ]
وهو أنّ المرء يُشرَّفُ بصالح أعماله ، وله عليه السلام من الأعمال الصالحة ، ما لا يشاركه فيها أحدٌ ، ونَحنُ نَعُدّ طَرفاً من ذلك ، لتعلم تفرّده بالفضل على القوم :
أحدها : السابقة في الإسلام .
والثاني : السَّبقُ في الصلاة ، على ما قال : « آمنتُ حين كَفَر النّاسُ ، وصَلّيتُ قبل الناس بستِّ سنين » .
وقال في خطبة الافتخار : « أنا المُسْتَثنى في قوله :
« إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ »
« 1 » ، ولَم يكُنْ في الرجال مُصَلٍّ غيري وغير الرَّسول ، وكانت خديجة تُصلّي ، والمحرابُ الّذي كانوا يُصَلّون عنده مشهورٌ على باب مولد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في شِعب بني هاشم .
وله السابقة في الجهاد ، على ما يُروى أنّ الرسول صلى الله عليه وآله كان يخرج من بَيْته ، وأحداثُ العَرب يرمُونه بالحجارة ، حتّى أدموا كَعْبَه وعُرْقُوبيه ، فَخَرج عليٌّ عليهم كالأسد وَطَرَدَهُم .
قال الراوي : سألتُ : مَنْ هذا ، وهؤلاءِ ، وهذا الفتى ؟
هامش
( 1 ) . سورة المعارج ، الآية 19 .