فنزلا ، ووقف أحدهما عند رأسه ، والآخرُ عِند رِجلَيه ، وهما يقولان :
« بخٍ بخٍ يا عليّ ، مَنْ مِثلُكَ ، واللَّهُ يباهي بك الملائكة ! »
فلمّا انقَضى هذا ، أنزل اللَّه فيه :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ »
« 1 » .
قال ابنُ عبّاسٍ : نَزَلت هذه الآية في عَليٍّ ، حين باتَ على فراش النبيّ .
وله في الجهاد خاصّية دون المشايخ ؛ إنّه أوّلُ مبارزٍ ، وحمزةُ وعبيدةُ بن الحارث ابنُ عمّه ، عدّا « 2 » عُتبةَ وشَيْبَةَ ووليدَ بنَ عُتْبَة ، وهما ال
« خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ »
، وقَتَل بيده سَبعين رجلًا مِنْ صناديد قُريش .
وله يوم احدٍ قَتْلُ سبعةٍ مِنْ أصحاب رايات الكُفّار من بيتٍ واحدٍ ، وفي ذلك اليوم ورود ذي الفقار ، وفيه نادى جبرئيل : « لا فتى إلّاعليّ ، ولا سيفَ إلّاذو الفقار » .
وفيه قال للرسولِ جبرئيلُ عليه السلام : هذا هو المواساة .
ولا خلافَ في هَرَب عُمَر وعُثمانَ ، وفي أبي بكرٍ خِلافٌ ، هل هَرَب ، لكنّه لا خلاف أنّه لم يُقاتل بنفسه ، ولم يُخْدِش كافراً .
وله يوم الأحزاب ، حين وصَفَ اللَّه في قوله :
« إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً » /
« 3 »
« وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ »
بقتله عَمْرَو بنَ عبد ودٍّ ، وطرْحِهِ منه رِجْليه بضربةٍ واحدةٍ ، وثبتَ إليه اثني عشر قدماً ممتدّاً ، وانصرف عشرين فدقّ ثنيّته .
وقال الصادق عليه السلام : « كان واللَّهِ قد انزل على الرسول
« وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ »
بعليّ بن أبي طالبٍ » .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 207 .
( 2 ) . هكذا في الأصل بتشديد الدال ، والظاهر أنّ معنى « عدّا » أنّهما طلبا منه النصرة فأعانهما ونصرهما ، كما فيالمصباح المنير مادّة ( عدا ) .
( 3 ) . سورة الأحزاب ، الآية 11 .