تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
يكفيهم الشيءُ لقلّته . وقال صلى الله عليه وآله : « هذه امّي بعد امّي » ، وكفّنها بقميصه ، وبات في قبرها ليُوسّع عليها ، وكَبَّر عليها أربعين تكبيرة ، بحضور أربعين صفّاً من الملائكة ، وهذا يقتضي الاخوّة بالتربية . وهو ابنٌ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله من وجهين : أحدهما : أنّه ربّاه صغيراً ، وتَرَبّى في حِجْر خديجة بتربية رسول اللَّه ، وتَخلَّق بأخلاقه . والثاني : بأنّه خَتَنُهُ على أعزّ أولاده ، والخَتَنُ أحد البنين ، ولهذا يُهَنّأ به المَرءُ عند ولادة الابنة ، فيُقال : هَنَاك الخَتَنُ . فله الاخوّة والبُنوّة من وجهين . وله شرفُ الامّ ؛ لجميع ما ذكرنا ، من معاملة الرسول صلى الله عليه وآله معها ، وهي أربعة : تكفينها ، ووصفها بأنّها امّي ، والمبيتُ في قبرها ، وزائدُ التكبير عليها على العباد في الشرع ، وإخبارُه عن حضور الملائكة للصَّلاة عليها . فهذه ستُّ خصالٍ في الاخوّة له خاصّةً ، لا مساوي له فيها ، وقد ذكرنا أنّ هذا يدلّ على إمامته ؛ لأنّه لو كان له أخٌ يصلح للإمامة ، وتَفَرَّد مثله في الفضل ، لم يكن للُامّة أن تُؤخّره ، وتُولّي غيره عليه ، فمَن فَعَل ذلك فقد أخطأ ، وبيّنّا أنّه يدلّ على عصمته ، إلى أن يَلْحَقَ به في الآخرة ، فيكون أخاً له في الدارين جميعاً .

وأمّا الباب الحادي عشر [ الشرف بحسن الإسلام ]

فإنّ المرء يُشرَّف بحُسن إسلامه ، وسبقِه إلى الإسلام ، وقد بيّنا ما لأمير المؤمنين عليه السلام من المزايا في إسلامه على إسلام المشايخ ، فلا وجه لإعادته ، غَيرَ أنّا نَعُدُّ مزاياه عدداً :