والقَرَنفُل .
ثُمّ العاقد الثاني الرَّسول ، وهو المشّاطة ، وأسماء صاحِبة الحَجلَة ، ووُلدُ هذا النكاح الأئمّة إلى يوم القيامة .
فهذه عشرُ خصالٍ يقتضي شرف هذا العقد ، كلُّ خصلةٍ منها متفرّدٌ ، وفضيلةٌ ومنقبةٌ ليس فيها الشركة ، وليس في العالَم هذا لأحدٍ سواها .
وفي هذه الصُّحْبة لعليٍّ خاصّيةٌ لا مشاركة له فيها ، وهي أنّه لمّا وقع التزويج بين فاطمة وبين عليٍّ ، دَخَلَتْ فاطمةُ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهي باكية !
فقال لها : لِمَ تبكينَ ، لا بكتْ عيناكِ ؟
فقالت : عَيّرَتْني نساءُ قريشٍ ، وقلن : أبوك قد زوّجك مِنْ أنَزَعَ بطينٍ ، مصْفارٍّ ، كبيرِ الرأس ، دقيق الساقين ، فقيرٍ ، فأضجرتْني أقاويلهُنَّ .
فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أما ترضينَ أنّ اللَّه تعالى نَظَر إلى الخلق نظَر الرَّحمة ، فاختار منهم رجلًا جَعَله أباكِ ، ثُمّ نظر ثانياً نظر الرَّحمة ، فاختارَ آخرَ ، فَجَعله زوجك .
يا فاطمة ، إنّ كِبرَ رأسه لِرزانةِ عَقلهِ ، وصُفْرَة لونهِ مِنْ خشية اللَّه ، وعِظَم بطنِه لأنّ فيه خزانة العلم ، ودقّة ساقهِ مِن كثرة العبادة .
فقالت : رضيتُ يا رسول اللَّه ، رضيتُ رضيتُ !
وهذه فضيلةٌ خاصّةٌ في هذه الصُّحبة ، وتتضمّن خصالًا :
أحدها : أنّه مُختارُ اللَّه .
والثاني : أنّه رزينُ الدماغ .
والثالث : أنّه قد غلبه الخَوفُ مِنَ اللَّه ، حتّى غَيَّر لونه .
والرابع : أنّ قلبه خَزانَةُ العلم ، الّذي يحتاج إليه في الدين .
والخامس : أنّه قد دَقَّ ساقهُ من كثرة العبادة .
ومثل هذا لم يرد في أحدٍ منَ المشايخ ، فينفردُ بها ، ويقتضي شرفَ الصُّحبة
ميراث حديث شيعه — صفحة 174
مساهمون: مهدى مهريزى
ص١٧٤