قال : طُلب منّي بأربعمئة درهمٍ ، . . . . . .
« 1 » وزوّجها منه على ذلك ، وأمر بإحضار طبقٍ من بُسْرٍ « 2 » وقال : انتهبُوا النِّثاريّة « 3 » .
ثمّ أمر عليّاً ببيع الدِّرع ويشتري لها قميصاً ، وسراويلَ ومقنعةً ، ووقايةً وعباءً وفروة ومخدّتين ، ويَصرفَ الباقي إلى عِطْرٍ ، فمرّ على ذلك ، وأمر صلى الله عليه وآله بِغَسل رأسها ، وألبسها ما حَمل عَليٌّ ، وأطعم الهاشميّات والأقارب .
ثُمّ قال لهم : انصرفوا ، بارك اللَّهُ عليكم .
فانصرفوا ، إلّاأسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ امرأة جعفر الطيّار ، وكانت هي الّتي رَبّت فاطمة ، فوقفت .
فقال لها الرسول صلى الله عليه وآله : لِمَ لَم تلحقي بأهلِكِ ؟
قالت : يا رسول اللَّه ، إنّ النساء لابُدَّ لهنّ مِنْ امرأةٍ في مثل هذه اللّيلة ، يَكْشِفنَ إليها أسرارهُنَّ ، وأنا رَبَّيتُها فلا يطيبُ لي تركُها وحدَها ، فدعا لها .
ثمّ خَلط الطِّيب ، ثمّ دعا بفاطمةَ ، وطَيّبَ فَرْقَها وعُنُقها وبين يديها ، وقال لها :
على بركة اللَّه .
فلمّا دَخَل البيتَ دعا بعليٍّ ، واستعمل باقي الطيب فيه ، ووضع يده على ظهرِهِ ، وقال : « على بركة اللَّه » ، فدخل عَليٌّ عليها ، ولم ينظر إلى جانبها ، حتّى صَلّى رَكْعَتين ، سَجَدَ للَّهوشكر على رزقه إيّاه مثلها .
فانظر كم خصلةٍ منَ الشرف في هذا :
العاقد هو اللَّه ، والقابلُ جبرئيل ، والخاطبُ راحيل ، والشُّهود حَمَلة العرش ، وصاحبُ النثار رِضوان ، وطَبقُ النثارِ شَجرةُ طُوبى ، والنثار الدُّرُّ والمرجان
هامش
( 1 ) . ثلاث كلمات مطموسة وغير مقروءة .
( 2 ) . من ثمر النخل .
( 3 ) . هكذا تقرأ الكلمة في النصّ .