الصَّحابة اجْتَمعتْ وقالوا : إنّ قلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مشغولٌ بفاطمة ، فلا امّ لها ولا مُشْفِق ، فلو أزلنا عن قلبه هذا الشُّغل ! فقالوا لأبي بكرٍ اخطُبها ، فجاء إلى الرَّسول صلى الله عليه وآله ، وقَصَّ عليه وَخَطَبها ؛
فقال : إنّ أمرها إلى اللَّه .
فقيل لعُمر ، فكان هذا جواب الرسول صلى الله عليه وآله .
فقيل لعثمان : فقال قد تزوّجتُ باثنتين ، ومضتا كلتاهما تحتي ، وأنا أستحيي أنْ أخطبها !
فجاؤوا إلى أمير المؤمنين وهو في بستانٍ ، يستقي ليهوديٍّ الماء ، كلُّ دلوٍ بتمرةٍ ، وفي البلد قَحطٌ ، فَنَزع خمسةً وعشرين دلواً ، فخاطبوه بذلك ، وسألوه أن يَخْطُبها .
فقال لهم : « حُبّاً وكرامةً » ، ومشى معهم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ودخل فوضع التُّميرات بين يديه ، ووقف كالمُرِيب ، مطرقٌ مستحيٍ ، لا ينظرُ إلى الرسول صلى الله عليه وآله .
فقال له : ما وراءك يا أبا الحسن ؟
فأطرق رأسه وقال : غَلَبني الحياءُ ، جئتُ لأخطبَ فاطمة .
فأطرق الرسول صلى الله عليه وآله ولَمْ يُكلّمه ، فإذا جبرئيل عليه السلام قد نزل وقال للرسول صلى الله عليه وآله :
إنّ العليّ الأعلى يُقْرؤُكَ السَّلام ، ويُعرّفك أنّه أَمَر راحيلَ أنْ يَخْطُبَ وهو أفصحُ مَلَكٍ في السماء ، وجعلني قابلًا للنكاح عن عَليٍّ ، وكان اللَّه تعالى وليّها ، وأحضر حَمَلةَ العرش للشَّهادة ، وأمر الرِّضوان أن يَنثُر من شجرة طُوبى زُمرّداً ولؤلؤاً وزبرجداً ، ونثره الحُورَ العين ، وأمرك أنْ تُزوّجها منه .
فرفع النبيّ رأسه إلى عليّ وقال : ما الّذي معك ؟
قال : درعي .
قال : كم تساوي ؟
ميراث حديث شيعه — صفحة 172
مساهمون: مهدى مهريزى
ص١٧٢