فتناولها وخُلِقَت فاطمة منها ، حتّى كان الرسول صلى الله عليه وآله يقول :
« إذا اشْتَقْتُ إلى رائحة الجنّة ، قَبّلتُ شفتيها ، فأجدُ منها رائحة الجنّة ، فهي حُوريّة إنسيّة » . والصُّحبة مع هذه تَشرُّف .
ثمّ إنّ نسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما طَهُر إلّابها ، حتّى أنّ قوماً من الشِّيعة قالوا :
« لولا عَليٌّ لم يكن لفاطمة كفؤ في خصالها » ، ورووها عن بعض الأئمّة .
ولها كمالُ الهِجْرة في أصعب وقتٍ من الهجرة ، وقال فيها الرسول صلى الله عليه وآله : « فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنّي ، مَنْ آذاها فَقَد آذاني ، ومَنْ آذاني ، فَقَد آذى اللَّه ، وَمَنْ آذى اللَّه يُوشَكُ أن يُنتَقَمَ منه » .
ولم يَرد هذا في بنتٍ من بنات أحدٍ سواها .
وفيها ورد حديث : « فاطمة حَصَّنْت فَرْجَها ، فحرّم اللَّه ذُرّيَّتها على النار » .
يعني مَنْ ولدته بنفسها .
ولها : أنّها من أهل العباء ، وفيهم ورد من آية التطهير ، وافتخر جبرئيل بكونه منهم ، وهي الّتي كانت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم المباهلة ، وشهد اللَّهُ لها بالصدق .
وهي الّتي قال زيدُ بنُ عليّ « 1 » :
« المعصومون منّا خمسة : النبيُّ والوصيُّ والحَسَنانُ والزَّهراء ، صلوات اللَّه عليهم » .
وهي الّتي استجاب اللَّه دعوتها ، وأظهر لها رزقاً في المحراب ، كما ظَهَر لمريم بنت عمران ، وهي الّتي دارت رَحاها ؛ لاشتغالها بالصَّلاة ، وهي الّتي لها أمومة الأئمّة إلى يوم القيامة ، وهي الّتي وَفَتْ بِنَذْرِها حتّى نَزَلت فيها سورة « هل
هامش
( 1 ) . هو الشهيد السعيد زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، وهو أشهر من أنْ يُعرَّف ، وأخباره مشهورة ومعروفة .