ثمّ قال : « و
يَخافُونَ »
تشبيهاً له بالملائكة في قوله :
« يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ »
« 1 » .
ثمّ قال :
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ »
مدحاً له ، كما مدح نفسه بأنّه
« يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ »
.
وقال :
« عَلى حُبِّهِ »
فبيَّن أنّه يُحبُّ اللَّه .
ثمّ قال :
« إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ »
بَيّن إخلاصه ، ثمّ بيّن أنّه مِن الصابرين ، تشبيهاً له بأيّوب في قوله :
« إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً »
« 2 » . وسمّاه مُلْكاً في قوله :
« وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً »
« 3 » .
فهذه ثمانون اسماً وصفةً ولقباً وكُنىً ، كُلّها شرفٌ تَفَرّد بها عن الجماعة ، لا مشارك له فيها ، وقد بيّنّا أنّ ما وقع الشركةُ فيه له فيها مزايا ، حتّى يفضُل عليهم فيها بعشرين خصلةً ، فيكون له تمام المئة ، ممّا ليس للقوم إلى حيث انتهينا .
فأمّا الباب الثامن الشرف في مصاهرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ]
اعْلم أنّه كان لأمير المؤمنين - صلّىاللَّه عليه - في مُصاهرة رسول اللَّه - صلوات اللَّه عليه وآله - ما لم يكن لأحدٍ من المشايخ ، منها ما يتَّصلُ بفاطمة عليها السلام نفسها ؛ فإنّ لها ضُروباً من الشَّرف لا يوجد للمشايخ مثلها :
أوّلها : أنّها وليدَةُ الإسلام من بنات الرسولِ ، ولا مشارك لها في بناتهِ ، فالصحبة معها تشرفُ مِنْ هذه الجهة .
الثاني : أنّ في الحديث أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليلة المعراج ناوله رضوان « 4 » تُفّاحةً ،
هامش
( 1 ) . سورة النحل ، الآية 50 .
( 2 ) . سورة ص ، الآية 44 .
( 3 ) . سورة الإنسان ، الآية 20 .
( 4 ) . من الملائكة المقرّبين ، وهو خازنُ الجنان .