فقال لي : لم يكن ذلك دحيّة ، وإنّما كان جبرئيل عليه السلام ، أتاك ليُعرِّفَك أنّ اللَّهَ سَمّاك بهذه الأسماء » .
ومعلومٌ أنّ كلّ اسمٍ من هذه الأسماء شرفٌ :
أمّا أمير المؤمنين فغاية الشَّرف ، ومَنْ يُسمّى بهذا ليس كمن سمّاه اللَّهُ به .
وفي الحديث أنّه صلى الله عليه وآله أمر أصحابه أن يُسلِّموا على عليٍّ ب « يا أمير المؤمنين » .
وقال له عُمَر : هذا رأيٌ رأيتَه أو وحيٌ نزل ؟
قال : بل وَحيٌ نزل .
فقال : سمعاً للَّهوطاعةً .
والقصّة مشهورة .
ومن أسمائه : ما ذكره في خُطبة الافتخار من قوله : « أنا أذانُ اللَّه في الدنيا » فلقوله - جلّ اسمه تعالى - :
« وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ »
« 1 » .
وله في هذه الأذانِ ما ليس لغيره ؛ فإنّ اللَّه تعالى عَزل أبا بكرٍ به ، وقد كان الرسول صلى الله عليه وآله اختاره ، فجاءه جبرئيلُ عليه السلام بأنّ اللَّه تعالى يقول : « لا يُؤدّيها إلّاأنتَ أو رَجُلٌ منك » ، فكتب لعليّ عليه السلام وولّاه ذلك ، وعزل أبا بكرٍ به .
وفي هذا وجوه من الدليل على إمامته وتقدّمه :
منها : أنّ اختيار الرسول أشرفُ من اختيار الناس ، وقد اختاره الرسول صلى الله عليه وآله ، واللَّه عزله بعليّ عليه السلام ، فكيف يجوز للصَّحابة أن يُقدّموا على مُختار اللَّه مختارَ خمسةٍ من الامّة ؟ !
ومنها : أنّ اللَّه عَزَله بعليّ عليه السلام ، فكيف يجوز لهم أن يولّوا المَعْزُولَ ولايةً على مَن عُزل به ؟
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 3 .