ولم يُحْسَب هذا في شجاعته ، وهو لم [ يجاهد ] وإنّما أمر بالجهاد ، فأين هذا من جهاد أمير المؤمنين عليّ عليه السلام يوم بدرٍ واحدٍ ، ويوم الأحزاب ، ويوم خيبر إلى غير ذلك ؟
وكيفُ يُقاسُ مَنْ لم يصبّ محجمةَ دمٍ عن كافرٍ في جهادٍ ، ولا في الجاهلية أو إسلام ، على مَنْ بارز الأقران والشُّجعان ، وأباد كلّ مذكورٍ في الحرب وصار ظهرا ؟
ومن الخصال المطلوبة في الإمامة السَّخاء ، ويقال إنّه من الباب المشترك ، فقد رَوى أهل الحديث أنّ أبا بكر أنفق على رسول اللَّه أربعين ألفاً ، وأنّه قال : « ما نَفَعني مالٌ قطّ ما نفعني مال أبي بكرٍ » ،
وقيل : إنّه سُئل عن أحبّ الناس إليه ؟
قال : عائشة .
قيل : مِنَ الرجال ؟
قال : أبوها !
قيل : ولِمَ ذلك ؟
قال : لأنّه صَدَّقني حين كذَّبني الناس ، وواصلني حين قَطَعني الناس ، وواساني حين ، بَخل الناس .
وقالوا : فيه نَزَل قوله :
« فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى »
« 1 » ، وأنّه نزل [ فيه ] قوله :
« لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ »
« 2 » ، وهو الّذي أنفق قبل الفتح .
[ أقولُ ] : إنّا لا نُنْكر إنفاقه على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكان مال خديجة أكثر من ماله ، ونَفْعُ ذلك للمسلمين عامّةً أكثر .
ومَنْ منهم قال : « أربعين ألف دينارٍ » ، ومن كان والده أجيراً . . . « 3 » في التجارة
هامش
( 1 ) . سورة الليل ، الآية 6 .
( 2 ) . سورة الحديد ، الآية 10 .
( 3 ) . كلمة غير مقروءة .