عامِلَ خديجةَ مِنَ المحال أن يجمع أربعين [ ألفَ ] دينارٍ ، فأمّا أربعون ألف درهم فهو أربعة آلاف دينار ، وذلك كثير ، وهو ممكنٌ .
وله موقع في الدين ، وثواب
« مَنْ أَعْطى وَاتَّقى »
عمومٌ ، و
« مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ »
يقتضي مَنْ جَمَع بينهما ، وعليٌّ هو الّذي جمع بين الإنفاق والقتال ، ولو أخذنا بأحد المنفردين ، فالمُنفِق بحُشاشته أفضلُ من المنفق لماله ، ومَنْ جمع بينهما قبل الفتح هو أفضل ممّن جمع بينهما بعد الفتح ، [ كما ] أنّ إنفاق أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام أكثر من ذلك ، وأنّه أنفق [ أربعة ] دراهمَ ؛ واحداً ليلًا على المُتجمِّل لكيلا يَستحي منه في الأخذ ، وواحداً نهاراً ليُقْتَدى به في الإنفاق على السائل الّذي لايُبالي بإظهار الأخذ ، وواحداً سرّاً لكيلا يَدخُلُه الرِّياء ، والآخرُ علانيةً ليُقتَدى به ، وفيه نزلت الآية ، قوله :
« الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
« 1 » ، فسمّى كلَّ درهمٍ مالًا ، وبشّره بالقبول ، ووعد له بالجزاء .
والحديث عليهم مشهور موحياً « 2 » أنّه تصدّق بخاتمٍ من فضّةٍ في الركوع ، فأنزل اللَّه :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ »
« 3 » الآية ، واعْطي الولاية ، وورد النصُّ بقبول الصَّدقة ، وأنفق ديناراً قبل مناجاة الرسول فنزلت الآية ، حتّى لم يقع فيه الشركة ، ووقع العتابُ لمن كفَّ عن المَسارّة بقوله :
« فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ »
« 4 » [ وكانت ] ثلاثة صيعانٍ من الطعام أو في وفود « 5 » ثلاث ليالٍ ، فأنزل اللَّه فيه ثلاثين آية ، ونصّ على عصمته وسرّه ومراده ، و [ قبول ] صدقته على ما نشرحه من بعدُ .
. . . . . . « 6 » أنّه أعتق ألفَ نسمةٍ من كسب يده ، وعلمنا أنّه أخرجَ مئة عينٍ بينبُع ،
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 274 .
( 2 ) . هكذا يُقرأ النصّ في الأصل .
( 3 ) . سورة المائدة ، الآية 55 .
( 4 ) - سورة المجادلة ، الآية 13 .
( 5 ) . هكذا تقرأ في النصّ .
( 6 ) . عدّة كلمات مطمورة في النسخة .