يا ابن عبّاس ، مكانك ، وإنّي لراع لحقّك / 74 / محبّ ما يَسرّك ! فقلت :
« يا أمير المؤمنين ، إنّ لي عليك حقّاً وعلى كلّ مسلم ، فمن حفظه فحظَّه أصاب ، ومن أضاعه فحظَّه أخطأ » ، ثمّ قام ومضى « 1 » .
وكان عمر يخلط في كلامه في هذا الأمر فيلوّنه ؛ وذلك بعلمه / 75 / ما هو عليه « 2 » .
هامش
( 1 ) . إلى هنا تنتهي رواية الطبري .
( 2 ) . وفي تاريخ الطبري ( ج 4 ، ص 222 ) قبل هذا الحديث حديث آخر عن ابن عبّاس ، قال : خرجت مع عمر في بعض أسفاره ، فإنّا لنسير ليلة وقد دنوت منه ، إذ ضرب مقدم رحله بسوطه وقال [ منشداً لبيتين من أشعار أبي طالب ] :كذبتم وبيتِ اللَّه يقتل أحمد * ولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتّى نُصَرّع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائلثمّ قال : أستغفر اللَّه ! ثمّ سار فلم يتكلّم قليلًا ، ثمّ قال :وما حملتْ من ناقةٍ فوق رحلها * أبرَّ وأوفى ذمّة من محمّد
وأكسى لبُرد الخال قبل ابتذاله * وأعطى لرأس السابق المتجرّدثمّ قال : أستغفر اللَّه ! يا ابن عبّاس ، أبوك عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنت ابن عمّه ، فما منع قومكم منكم ؟ قلت : لا أدري ، قال : لكنّي أدري ؛ يكرهون ولايتكم لهم ! قلت : لِمَ ونحن لهم كالخير ؟ قال : اللّهم غفراً ، يكرهون أن تجتمع فيكم النبوّة والخلافة فيكون بَجَحاً بجحاً . لعلّكم تقولون إنّ أبا بكر فعل ذلك ؛ لا واللَّه ، ولكن أبا بكر أتى أحزم ما حضره ، ولو جعلها لكم ما نفعكم مع قربكم ، أنشِدني لشاعر الشعراء زهير قوله : « إذا ابتدرت . . . » فأنشدته وطلع الفجر . . . ثمّ نزل فصلّى . . . .