[ محسَّدون على ما كان من نِعم * لا ينزع اللَّه منهم ما به حسدوا ] « 1 »
وقد رُوِيَتْ « 2 » هذه القصة والأبيات بزيادة عن محمّد بن عثمان ، عن أبي مُسمَع ، عن ابن دام قال :
كان عمر بن الخطّاب جالساً في قومه يتذاكرون الشعراء فيقول / 64 / بعضهم : فلان أشعر ، ويقول الآخرون : فلان أشعر ، فقيل : ابن عبّاس بالباب ، فقال عمر : قدجاءكم ابن بجدتها وأعلمُ الناس بها . فلمّا جلس قال عمر : مَن أشعر الناس يا ابن عبّاس ؟ قال : زهير / 65 / يا أمير المؤمنين ؛ لقوله : قوم . . . الأبيات ، إلى قوله :
لو كان يخلد أقوام بفضلهم * أو ما تسلّف عن آبائهم خلدوا
أو يُعدلون بوزن أو مكايلةٍ * مالوا برَضْوى [ و ] لم يُعدل بهم أحد
فقال عمر : أحسَنَ ! ، وما أرى / 66 / أحداً أولى بهذا الشعر من [ هذا ] الحيّ من بني هاشم لفضل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقرابتهم منه . قال ابن عبّاس [ : فقلت ] : وُفّقتَ يا أمير المؤمنين ، ولم تزل موفَّقاً ! فقال : يا ابن عبّاس ، أتدري / 67 / ما منع قومكم منكم ؟ « 3 » فكرهت أن أجيبه فقلت : إن لم أدر فأمير المؤمنين يدري . فقال عمر :
كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة ، فتبجّحوا على قومكم تبجّحاً « 4 » ، فاختارت
هامش
( 1 ) . من تاريخ الطبري وديوان زهير .
( 2 ) . من هنا إلى نهاية البيتين لم يرد في تاريخ الطبري ، أمّا ما بعدهما فمنه ، والبيت الأوّل لم يرد في الديوان ، ولم أجد لرجال السند هنا ترجمة . رضوى واحُد جبلان قرب المدينة ، وربما يقرأ احَد بفتح الحاء .
( 3 ) . في تاريخ الطبري ، ج 4 ، ص 223 : منهم بعد محمّد .
( 4 ) . « أم يحسدون الناس على ما آتاهم اللَّه من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاًعظيماً فمنهم من آمن به ومنهم من صدّ عنه وكفى بجهنم سعيراً » [ النساء ، 54 - 56 ] وقد روي عن الصادق والباقر وغيرهما من أئمة أهل البيت أنّهم قالوا : نحن المحسودون . انظر شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ، ج 1 ، ص 183 ، وتفسير البرهان ذيل الآيات وغيرهما .
وهذا الحسد كان بدرجة أنّ أمير المؤمنين عليه السلام شكى ذلك إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال له : يا علي ، أما ترضى أنّ أوّل أربعة يدخلون الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين ، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا ، وذرارينا خلف أزواجنا ، وأشياعنا من ورائنا .
رواه ابن الأعرابي في معجم شيوخه ، وأبو المعالي السمرقندي في عيون الأخبار ، والقطيعي في زياداته على فضائل أحمد ح 190 ، وأبو جعفر الكوفي ح 259 من مناقب أمير المؤمنين ، وغيرها من المصادر .
وفي تاريخ الطبري : بجحاً بجحاً .