دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ] » .
وعلى / 52 / الجملة فلنا به أسوة ، وما نقول فيهم إلّا كمقالته ، لكنّا نقول قولًا واضحاً : هم قد استبدّوا بالخلافة ، وقد قام البرهان الشرعي على صحّة إمامته عليه السلام ، والخلافة عندنا غير الإمامة / 53 / ، ولم تقم دلالة على صحّة إمامتهم ، فهم خلفاء ، « 1 » وهو الإمام ، وهذا قولٌ بالغٌ يكفي في الإنصاف لمن عرف حقّهم ، وعزل عن نفسه جانب العصبية / 54 / والتقليد للأسلاف .
دقيقة : اعلم أنّا قد رمزنا من قبلُ أنّ الخلافة غير الإمامة ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام إمام وغيره خليفة ، ووجهُ التفرقة بينهما / 55 / أنّ الإمامة قطعية ، وهي إنّما تثبت بمسلك شرعي ووقوف على شرائطه ، فمتى ثبت ذلك صحّت الإمامة قطعاً ، وأمّا الخلافة فثبوتها على جهة الاستيلاء والقهر والغلبة ، ولهذا فإنّ معاوية خرج [ وخلف ] وليس إماماً / 56 / . وهكذا خلفاء الدولتين [ الأموية والعبّاسية ] ، هم ملوك وخلفاء وليسوا أئمّة ، فلا جرم صحّ منّا إطلاق القول بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام إمام ، وغيره خليفة . انتهى ، وصلّى اللَّه على سيّدنا محمّد / 57 / وآله وسلّم تسليماً كثيراً .
[ الفقرة الثالثة ] : روى في كتاب المعتمد « 2 » قال :
روى أبو الأسود الدؤلي عن ابن عبّاس قال : كنت أماشي عمر بن الخطّاب في بعض سكك المدينة ، يده في يدي ، إذ قال لي : يا ابن عبّاس ، ما أظنّ صاحبك / 58 / إلّامظلوماً - يعني عليّاً عليه السلام - ، فقلت في نفسي : واللَّه ليسعفني بها ، فقلت :
هامش
( 1 ) . بالتواطؤ والاستبداد والظلم ، كما تقدّم آنفاً في كلام عليٍّ عليه السلام ، وكما هو واضح لمن سَبَرَ التاريخبإنصاف ، وسيأتي في كلام ابن حمزة أنّ مقصوده من ثبوت الخلافة لهم هو من باب الاستيلاء والقهر والغلبة .
( 2 ) . لاحظ ما قدّمنا في بداية الكتاب .