فيها سَرْحَ البَصائر ، وأرْسَلْتُ سَهمَ الأبصار ، وتَصفَّحْتُ فيها وُجوهَ الأنظار ، ودَخَلْتُ صَرْحَ الاعتبار ، عادَ الظَّنُّ خَطَأً ووَهماً ، وانكشف جهلًا ما اعتقدته علماً ، فَلَمْ أَبْصُرْ مِن مَحاسن ظواهرها شيئاً سوى المَساوي ، ولَمْ أَرَ من أَحاسنِ أَفاخِرها من مواس بنَفْسِه أو مُساوي ، فمرفوعات أعلامها بحروف الصفات مخفوضة ، وموضوعات أحكامها في صنوف التعبّدات غير مرفوضة ، ومصادرها لا يمكن أن يُتصرّف فيها بشقّ من شقوق الاشتقاق والتصريف ، ومناكرها لاتقبل أن تعرف بشيء من آلات التعريف ، وأَقْوى أَفعال القُلُوب فيها كالعلم مُعَلَّق عن العَمَل ، وأَوْهى أقوال الكذوب مع وُجُوب التبيّن فيها مُصدّقة متى نقل ، ومزيد بنائها قد تجاوز حدّ السبع فشكت الأسافِل من الأعالي ، ومسند أنبائها « 1 » انحطَّ عن رتبة القطع والرفع بتأويل الجاهل وتحريف الغالي ، وقضايا حُكّامها معدول بحدودِها عن طرق القضايا المحصّلة ، وقواعد أَحكامِها الكُليّة في قوّة الجزئية التي هي أَضْعَف من المهملة ، ووجدت أرقام سُكتها غير رائجة الصرف في مراتب الإعداد ؛ إذ أعلام عجمتها غير جائرةٍ الصرف و [ . . . ] « 2 » في شيء من الموادّ ، وأقسام درهمها لا يفيد فائدة الصفر في حفظ أقلّ المراتب ، وضروب جمعها لا تبلغ مبلغَ قسمة الكسر ونقصه في نيل أدنى المآرب ، ومدارها في التحقيق مائِل كُلَّ المَيل عَن مدار المعدّل ، ومن دارها اللصيق لا يحلّ له العود إليها بَعْدَ الفرقة ولو مع تحلّل المحلّل ، فلاستعار سَعير أسعارها كُلَّما دخلت أمّة لعنت أختها « 3 » ، ولاستمرار عسير إعسارها قلّما عدلت لُمَّةٌ فرغت « 4 » جمعتها وسبتها .
هامش
( 1 ) . به نظر آقاى برگ نيسى « أبنائها » بايد خواند .
( 2 ) . يكى دو كلمه از دستنوشت در اين جا ناخوانا مانده است .
( 3 ) . ألفاظ از آيهء 38 سورهء أعراف برگرفته شده است .
( 4 ) . آقاى برگ نيسى احتمال داده كه « فراغت » باشد .