جعلٌ لموضوعه بإلقاء الاحتمال المخالف والمكاتبة . قيل : « أنزل من السماع نوعاً لا شخصاً » وفيه كلام .
وفي أقاصيص المناظرات أنّ محمد بن إدريس الشافعي ناظره إسحاق بن راهويه في جلود الميتات إذا دُبِغَت ، فادّعى الشافعي أنّ دباغها طهورها ، فسأله إسحاق عن الحجّة ، فقال : حديث ابن عبّاس عن ميمونة : هلّا انتفعتم بجلدها ؟
يعني الشاة بجلدها الميتة ، فقال إسحاق : حديث ابن حكيم ؛ كتب إلينا النبيّ صلى الله عليه وآله قبل موته بشهر : « لاتنتفعوا من الميتة بإهابٍ ولا عصب » أشبه أن يكون ناسخاً له ؛ لأنّه قبل موته بشهر . فقال الشافعي : هذا كتاب ، وذاك سماع ، فقال إسحاق : « إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كتب إلى كسرى وقيصر ، وكان حجّةً عليهم » فسكت الشافعي . « 1 »
وكيف كان ، العبارة في المكاتبة : « كتب إليّ فلان » و « حدّثنا مكاتبةً » وكذا « أخبرنا » . ومنهم من جوّز الإطلاق واستدلّ بإطلاق اللغويين الإخبار على الأعمّ من اللفظ ، كما قيل : « تُخبرني حالُ زيد » وفي الشعر : « تخبرني العيانُ ما القلب كاتم » « 2 » وهو استدلال ناش عن قصور القوّة ؛ لأنّ هذه استعارة كما في : « نطقت الحال » ومطلق الإطلاق غير منكور ، وإنّما الكلام في الحقيقة والمجاز الشائع ، وللعرب بل كلّ القبائل من العجم أيضاً تصرّفات في الكلام وتنزيلات ، والعجب من بعض مشاهير الأصحاب وحذّاق الأئمّة تقرير هذه الحجّة ، وما هو إلّاأمر عجيب !
الخامس : الإعلام ؛
وهو عبارة عن إعلام الشيخ أنّ هذا كتابه أو روايته أو سماعه ، مقتصراً عليه ، واختلف في جواز الرواية به . قيل : يجوز له ؛ تنزيلًا له منزلة القراءة على الشيخ ؛ لأنّه إذا قرأ عليه حديثاً وأقرّ بأنّه روايته عن فلانٍ جاز له الرواية عنه ، ولأنّه كشهادة « 1 »
هامش
( 1 و 2 ) . الدراية ، ص 105 و 106 ؛ الرعاية ، ص 290 ؛ والإهاب : الجلد .