تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الفرع ، ولأنّه كمن سمع أحداً يقرأ بشيءٍ ، فله الإخبار عنه والشهادة عليه ، ولأنّه يشعر بإجازته كما في الكتابة . وقيل بالمنع ؛ لأنّه لم يُجِزه فروايته عنه كذب ، ولأنّ الشاهد إذا ذَكر في غير مجلس القضاء شهادته فليس لمن سمعه أن يشهد على شهادته ؛ إذ لم يأذن له ولم يُشهِده على شهادته ، والأوّل أصحّ القولين ، وثانيهما سخيف كأدلّته ، وقياس التحمّل بمقام الحجّة خطأٌ . السادس : الوصيّة ؛ وهي ما أوصى عند موته أو سفره بكتابٍ له يرويه ، كما أوصى سليمُ بن قيس الهلالي بكتابه المشهور إلى أبان ؛ والوجه عندي وفاقاً لجملة من الأعيان عدم جواز الرواية عنه إلّاعلى نحو الوِجادة ، حتّى أنّ قائلًا قال : « إنّ القول بالجواز مزلّة عن العالم ، أو مبنيّ على التأويل بإرادة الوجادة » ، وهو مبنيّ على المبالغة وشدّة الاستنكار ؛ لوجود القائل لا على نحو الوجادة ، واستدلّوا بأنّ في دفع الكتاب إشعاراً بالإذن ومشابهةً بالمناولة . وكان في السلف من يقول بهذه المقالة ، كما روي عن حمّاد بن يزيد ، عن أيّوب السجستاني ، قال : قلت لمحمد بن سيرين : إنّ فلاناً أوصى لي بكتبه ؛ أفاحدّث عنه ؟ قال : نعم . قال حمّاد : كان أبو قلابة يقول : ادفعوا كتبي إلى أيّوب إن كان حيّاً ، وإلّا فأحرِقوها ! « 1 » السابع : الوجادة ؛ وهي مصدر جعلي ولّده العلماء ؛ لأنّ مَن يوثَق بعربيته لم يسمع منه تلك اللفظة ، وعنوا بها المأخوذ من صحائف العلم من دون سماع ولا إجازةٍ ولا مناولة ، والوجه في التوليد أنّهم لمّا رأوا العرب يفرق بين مصادر « و - / ج - / د » في المعاني ، ويميّزون بينها بها ، ويقولون في الضالّة الموجودة : « وجدها وِجداناً وإجداناً » بكسر الواو والهمزة ، وفي الغضب : « جِدة وموجدة » كما في كتاب
هامش
( 1 ) . الرعاية ، ص 296 ؛ الدراية ص 107 وأبو قلابة : هو عبد اللَّه بن يزيد الجرمي بصريٌّ .