تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
جواز النسخ في أخبار الأئمة وَهْمٌ باطلٌ . نعم لا مانع من حكمهم بالنسخ ؛ لجواز أن يعلّمهم الرسول صلى الله عليه وآله أنّ الحكم الفلاني باقٍ إلى مئة سنة بعدي ثمّ حكمه كذا ، لكن ظاهر الأصحاب كما ادّعى جماعة انقطاع النسخ ، فلا يجترأ على العمل والقول بخبر واحدٍ قابلٍ للحمل على خلاف الوجه المجمع عليه . التاسع عشر : المقبول ، وهو الخبر الذي تلقّته الأصحاب بالقبول وعملوا بمضمونه مِن دون مراعاتٍ لوصف الصحّة ، ومنه مقبولة عمر بن حنظلة ، فقد قبلها الأصحاب حتّى صارت موسومة عندهم بالقبول منصرفاً نحوها إطلاق اللفظة ، مع أنّ في طريقها محمد بن عيسى وداود بن الحصين الضعيفان عند علماء الرجال ، وابنُ حنظلة مسكوت عنه غير منصوص فيه بتعديل ولا جرح ، سوى ما ذكره الشهيد الثاني في الرعاية فقال : « لكن أمره عندي سهل ؛ لأنّي قد حقّقت توثيقه من محلّ آخر وإن كانوا قد أهملوه » انتهى . « 1 » وغرضه من المحلّ الآخر ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي في الاستبصار بإسناده عنه محمد بن يعقوب . عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن يزيد بن حنيفة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقتٍ » فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إذاً لا يكذب علينا » ثمّ ساق الحديث إلى أن قال : قال : « صدق » « 2 » . وهذا أعلى بمراتب عن توثيق أئمّة الرجال ؛ فإنّ ظاهره أنّ الراوي إذا كان ابن حنظلة لا يكون كاذباً ولا مختلقاً علينا ، وفيه إيماءٌ إلى جلالة شأنه ، لكن في العبارة المنقولة عن الشهيد الثاني في موضع آخر الجزم بالتعديل حيث قال : « عمر بن حنظلة لم يصرّحوا بتوثيقه ، والأقوى ثقته لقوله عليه السلام : إذاً لا يكذب علينا » انتهى . وهو في محلّه ، وردَّه شبلُه في « المنتقى » لضعف الخبر « 3 » ، وهو ضعيفٌ ، وتوهُّمُ أنّه
هامش
( 1 ) . الرعاية للشهيد الثاني ، الحقل الثامن عشر في بحث المقبول ؛ الدراية ، ص 44 . ( 2 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 260 ؛ والكافي ، ج 3 ، ص 279 . ( 3 ) . منتقى الجمّان ، ج 1 ، ص 19 . وشبله : ولد الأسد ، وكان صاحب منتفى الجمان يعني شيخ حسن بن زين الدين الولد الصالح الحقيق للشهيد الثاني ، ولهذا يعبِّر المؤلف عنه بالشبل .