يئسوا من بُرء العليل ، وغمّضوا « 1 » بأيديهم عينيه ، ومدوا عند خروج نفسه رجليه .
فكم موجَعٍ يبكي عليه تفجّعاً « 2 » * ومستنجدٍ صبراً وما هو صابر
ومسترجعٍ داعٍ له اللَّه مخلصٍ « 3 » * يعدّد منه خير ما هو ذاكر
وكم شامتٍ مستبشرٍ بوفاته * وعمّا قليلٍ كالذي صار صائر
[ ف ] شق جيوبَها نساؤه ، ولطم خدودَها إماؤه ، وأعْوَل لفقده جيرانه ، وتوجّع لرزئه « 4 » إخوانه ، ثم أقبلوا على جَهازه ، وتشمَّروا « 5 » لإبرازه .
فظلّ أحبّ القوم كان لقربه * يحث على تجهيزه ويبادر
وشَمَّر من قد أحضروه لِغَسْلِهِ * ووُجِّه لمّا فاض « 6 » للقبر حافر
وكُفِّنَ في ثوبين واجتمعت « 7 » له * مشيِّعةً إخوانه والعشائر
فوَلّوا عليه مُعْوِلين وكلّهم * لمثل الذي لاقى أخوه محاذر
كشاءٍ رتاعٍ « 8 » آمناتٍ بدا لها * بمُدْيَتِهِ بادي الذِّراعين « 9 » حاسر
فريعت ولم ترتع قليلًا وأجفلت * فلمّا انتحى منها الذي هو جازر « 10 »
عادت إلى مَرعاها ، ونسيت ما في اختِها دهاها ، أفبأفْعالِ البهائم اقتدينا ،
و
هامش
( 1 ) . في البلد الأمين : غضوا . والمثبَت أنسب .
( 2 ) . في تاريخ دمشق : ومفجعٍ .
( 3 ) . في رواية ابن عساكر : مخلصاً .
( 4 ) . في البلد الأمين : لرزيته .
( 5 ) . في تاريخ دمشق : وشمرّوا لإبرازه وظلّ .
( 6 ) . في تاريخ دمشق : قام .
( 7 ) . في البلد الأمين : فاجتمعت .
( 8 ) . رتعت الماشية ترتع رتعاً ورتوعاً : أكلت ما شاءت ، وجاءت وذهبت في المرعى نهاراً ( لسان العرب : رتع ) .
( 9 ) . في البلد الأمين : بمدية بادٍ للذراعين .
( 10 ) . في البلد الأمين : فراعت . . . حاذر . وفي تاريخ دمشق : فلمّا نأى عنها .